برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
جسور

تسويق الرماد

إن المِلَل والنِّحَل الخارجة على الإيمان بالله تتلاشى وتضمحلّ بعد أن يتلقفها معتنقوها ويزخرفوها، ظنا منهم أنها ستكَثّر سوادهم لتبرير قناعاتهم وتفريطهم في أمور كثيرة أهمها الإيمان، وإن أبرز النِّحَل التي سعى ثلة من الواهمين إلى نشرها وتسويقها في العالم بعامة وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية بخاصة، نِحْلة الشيوعية القائمة على الإلحاد وعداء الدين واعتباره أفيون الشعوب، بحسب تعبير منظّر الشيوعية الأبرز كارل ماركس.

وقد ادعى ماركس وعتاة الشيوعيين أن المادة أساس كل شيء، وفسروا التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي.

ورغم أن نشأة الشيوعية كانت في ألمانيا أواخر القرن التاسع عشر الميلادي على يد الألمانيين كارل ماركس «1818 -1883م» وفردريك إنجلز «1820 – 1895م» إلا أن الثورة البلشفية التي اندلعت في روسيا سنة 1917م قد تبنتها، بل فرضتها بالحديد والنار، حين استحوذ على السلطة لينين سنة 1924م، وهو من وضع الشيوعية موضع التنفيذ.

وقد أُنشئت لهذه النِّحْلة الأحزاب والجمعيات وأُنتجت لها وبها المسرحيات والأفلام والمسلسلات والأغاني، وكُتِبت الروايات والأشعار، بل إن دُورَ نشرٍ معلومةً وصحفا معروفةً تخصصت في نشر مواثيق الأحزاب الشيوعية والجمعيات الماركسية والروايات والكتب والمقالات المشحونة بالفكر الماركسي الشيوعي، وكل ذلك بدعم من دوائر وجمعيات ودول أَلْقَتْ مقاليدها للمد الشيوعي الماركسي.

وقد كان من يقومون بهذه المراوغات يدّعون أن الشيوعية نصيرة الفقراء في مواجهة الرأسمالية والاستغلال، وهم بذلك يداعبون أحلام الفقراء والمقموعين لا أكثر، فالشيوعية تقف من الإنسان موقفا تذويبيا وتنكر ملكيته الفردية وتسلبه نتاج جهده واجتهاده، بحجة أن المال وكل شيء مشاع بين الناس، وكل ذلك في سياق ترسيخ عقيدة الإلحاد واستحلال المحرمات بكل أنواعها.

والحقيقة أن الدين الذي ارتضاه الله للبشر «الإسلام» هو رافع لواء العدالة الاجتماعية والمساواة وكرامة الإنسان بما قرره -سبحانه وتعالى- في كتابه الحكيم وفصَّله الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- في سنته الشريفة، وتوسع فيه فقهاء الإسلام بتقعيد أحكام العمل والإنتاج والإجارة والملكية والزكاة والصدقة والوقف وأعمال الخير وكسب المال وإنفاقه، مما حُدد بدقة وضُبط ضبطا ربانيا لا يقارن به نتاج منظري الشيوعية.

وبعد فشل الغزاة السوفيت في أفغانستان المسلمة وخروجهم منها بهزيمة نكراء بدأت تتهاوى القوة الطاغية الراعية للشيوعية في العالم، وهي الدولة السوفيتية المتحللة، وحين تفكك الاتحاد السوفيتي وتشرذم إلى دول هزيلة انضم بعضها إلى المعسكر الرأسمالي الغربي الطاحن المطحون مع تخليها عن أوهام الشيوعية، وتبخرت الخرافة الشيوعية، وأصبح الشيوعيون الواهمون أيتاما.

ومع ذلك بقيت كثير من خلايا الشيوعية واليسار العربي تتحين الفرص للانقضاض على فكر الأمة، وعلى الإسلام خصوصا، عبر نبش الأعمال المترمدة لحواة الشيوعية وتسويقها، لكن وعي الأمة العميق وقف سدا منيعا أمام تلك المحاولات البائسة، وقد انبرى علماء الإسلام ومفكروه وأدباؤه الواعون لكشف عوار الشيوعية التي جمعتها شراكة المنطلق ووحدة الهدف مع الصهيونية، التي كانت تسعى لإقامة كيانها في فلسطين، بل إن الاتحاد السوفيتي الشيوعي كان أول دولة تعترف بالكيان العنصري المحتل «إسرائيل» عام 1948م.

وما أحرى المثقفين والسياسيين والإعلاميين في كل أنحاء العالم، بالتوسع في قراءة ما كتبه العلماء والمفكرون المنصفون في إيضاح فساد الشيوعية وغيرها من النِّحَل التي سادت بالقوة والبطش حينا ثم بادَتْ.

أحمد البهكلي

أحمد بن يحيى بن محمد البهكلي شاعر وأكاديمي وحقوقي سعودي، حاصل على الماجستير من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة جازان. عمل في العديد من القطاعات منها: ١- الصحافة الثقافية: عمل محررا في مجلة «الفيصل» في عامي ١٣٩٦و ١٣٩٧هـ، ورئيساً لتحرير مجلة «رسالة المعاهد العلمية» الصادرة عن معهد الرياض العلمي عام ١٣٩٨هـ، ومديراً لتحرير مجلة «الأمل» الصادرة عن رابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية، ومشرفا على صفحة الأدب والثقافة في صحيفة «المسلمون» عام ١٤١٠هـ. ورئيسا لتحرير دورية نادي جازان الأدبي الثقافية «مرافئ» من ١٤١٩- ١٤٢٦هـ، ومشرفا على تحرير حولية «كلية المعلمين في جازان» من ١٤١٥- ١٤٢٣هـ. ٢- التعليم: عمل معلما في معهد الرياض العلمي من ١٣٩٧- ١٤٠١هـ، ورئيسا لقسم اللغة العربية في كلية المعلمين بالرياض من ١٤٠٨-١٤١٢هـ، وعميدا لكلية المعلمين في جازان من ١٤١٣-١٤٢٣هـ، ومديرا عاما للتربية والتعليم للبنات في منطقة جازان وعضوا في مجلس المنطقة عن قطاع التعليم. ٣- العمل الثقافي: عضو في عدد من الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، حيث عمل عضواً في لجنة اللقاء الأسبوعي «الإثنينية» في نادي الرياض الأدبي من عام ١٤٠٨ حتى ١٤١٣هـ، ومشرفا على منتدى الشباب في نادي جازان الأدبي خلال الفترة ١٤١٢-١٤١٩هـ، ونائبا لرئيس نادي جازان الأدبي للأعوام ١٤١٣- ١٤٢٦هـ.. ٤- العمل الحقوقي: عضو مؤسس للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية عام ١٤٢٥هـ، وعضو مجلسها التنفيذي من ١٤٢٦-١٤٣٦هـ ورئيس لجنة العضوية فيها من ١٤٢٨وحتى ١٤٣٦هـ. النتاج الثقافي: له ثلاث مجموعات شعرية مطبوعة: - «الأرض والحب»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٣٩٨هـ. - «طيفان على نقطة الصفر»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٤٠٠هـ. - «أول الغيث»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي الرياض الأدبي في الرياض عام ١٤١٢هـ. وله ثلاث مجموعات شعرية وعدد من الكتب في اللغة والنقد والثقافة تحت الطبع.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق