برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أوراق حُرة

قل لهم: …

لستُ ممّن يؤمنون بالخبرة، وأعتقد بأنّها سببُ تخلّفنا وعدم الاستفادة من شبابنا، فالخبرة التي تطلب من قبل مقدمي الخدمة ماهي إلا عملية إبقاء اللاحق كما السابق واستمرار الأمر و المُرّ كما هما معاً، إنْ آمنتَ بما قلت بالأعلى ستعتبر جريمة، وإنْ لم تؤمن ستعتبره جريمةً أيضاً!

أتى لي أخي خريج “بكالوريوس” نظم المعلومات الإدارية والشغوف جداً للعمل قائلاً بعد أن تقدم لوظيفة في إحدى كبريات الشركات التي تملك الدولة النصيب الأكبر منها، أنهم طلبوا منه خبرةً لا تقل عن 10 سنوات في منصب اداري، لا أخفيكم حينها ضحكت من قلبي بشكلٍ هيستيري، وكأن هذه “الشركة” أعادتنا للوراء لألفِ سنةٍ ضوئيّة، كيف لهم أن يطلبوا خبرة ممن لم يحمل شهادة تخرجه إلا قبل سنة من الآن.

قلت له اذهب وقل لهم أن الادارة مَلَكةٌ وهِبَة، فهي الشجرة بجذرها وأغصانها وأوراقها، ومَا الأغصان والأوراق إلا ما زاد عن الجذر، قل لهم أن الإدارة قراءة واطلاع وحس ينبت من خلال تعاملنا مع من نديرهم، إذ لا يمكن أنْ أُنتج من الأوراق والأغصان شجرة، و العكس صحيحٌ وصحيّ.

قل لهم: لو أعطيتُ جاهلاً بالإدارة مكتباً وجعلتهُ يدير من مهدهِ حتى لحده، فقد يستطيع ذلك وربما بكفاءة تفوق ذلك الذي نصّ عليه هذا القرار، والذي من دهشته وقفتْ تماماً كمن أغرق الأغصان بالماء لينتج شجرة!

إن مشكلة بعض الشركات أنّها ورغم “زاويتها الحادة” لم و لن تدير جموعاً ممن يليق بافتخارها بنفسها وخاصةً على من يفوقها علماً ومهارة وقيادة، كيف تطلب خبرة ممن لم يمارس العمل بعد ؟ وكيف توظف القادمين من خارج البلاد دون أن تتيقن من خبراتهم والتي قد تكون مزيفة!

بقي أن أختم وختام القول “مسك”: الشباب الطموح إذ لم يستفاد منهم سيكون ذلك حتماً كبالونة “النيتروجين” تمسكها بخيط فلا تعلو.

 

رأي : ماجد عبدالله

m.alrefai@saudiopinion.org

ماجد الرفاعي

ماجد عبدالله الرفاعي – كاتب رأي في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية أهمها صحيفة الشرق السعودية ، مدرب في الإنعاش القلبي الرئوي معتمد من جمعية القلب السعودي والأمريكي، رئيس مجلس إدارة سعوديون في بريطانيا ، عضو في نادي الإعلاميين السعودي في لندن ، مسؤول عن ملتقى ادبي في لندن بعنوان قهوة حرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق