برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
داخل التغطية

صوت الأرض وسيد البيد

موهبتان فذتان، بل لا أجافي الحقيقة إن قلت «عبقريتان» ولدا وترعرعا على تراب هذه الأرض الطاهرة، تقاسمتهما «عاشقة الغيم» الطائف، في صبا كل منهما، ليرحل عنها سيد البيد إلى مكة المكرمة بعد التحاقه بالوظيفة، وصوت الأرض إلى جدة، وتأبى الأقدار إلا أن يُدفن كل منهما في مكة المكرمة.

هناك سمات مشتركة تربط بينهما -في نظري- أوجزها هنا:

• طلال، صوت الأرض والثبيتي سيد بيدها، أرض الوطن بطبيعة الحال.

الأول غنى «وطني الحبيب» و«الله الأول وعزك يالوطن ثاني» والثاني «صَبّ لنا وطنا في الكؤوس، يدير الرؤوس» و«يا وارد الماء عِلّ المطايا، وصب لنا وطنا في عيون الصبايا» ما هذه المصادفة؟

• طلال والثبيتي ولدا في الزمن الخطأ، الأول مطربا ومغنيا في زمن يزدري الغناء وأهله، وهناك من حرمه، والبعض الآخر يراه من خوارم المروءة، والثاني كتب شعرا ليس كأي شعر في تراكيبه ورمزيته، رأى فيه التيار المتشدد خروجا عن المألوف والسائد، بل خروجا من الملة.

لعنوه في المنابر وشوهوه وكادوا ينالوا منه في نادي جدة الأدبي، لولا التصرف العاقل لمسؤولي النادي الأدبي بجدة حينها، والقصة معروفة.

طلال منحه الله موهبة كبيرة في الصوت والأداء، شهد له كبار الفنانين في العالم العربي، واستقبلته الأذن العربية ذات الذائقة العالية بحفاوة وتقدير.

وكذا عند أهل الفن والطرب، غنى بكل اللهجات العربية وأجاد، تجاوز المحلية حتى بات من كبار الفنانين العرب، غناء وتلحينا وعزفا.

أطلق عليه موسيقار الأجيال «زرياب وابن زرياب» الثبيتي قدم شعرا حداثيا ينتمي لعصره دونما عقوق أو تمرد على أصالته وتراثه، ووظف لغته الثرية الفاخرة في كتابة نصوص شعرية مختلفة في تراكيبها وعمق أفكارها، وطغت الرمزية على نتاجه الشعري، لكن الجرس الموسيقي الذي حفل به شعره بوأه هذه المنزلة الرفيعة التي يستحقها، لا على المستوى المحلي بل على مستوى العالم العربي.

رمزية الثبيتي لها ما يبررها لظروف المرحلة التي عاشها، لكنه أسس لرمزية جديدة ومجاز بلاغي يصاحبه في كل نصوصه.

• الاثنان لم تقدمهما آلة إعلامية ضخمة، بل قدمت كل منهما موهبته الفذة وفرادته، وتجربته.

• الاثنان اتسما بالبساطة والعفوية والصدق مع الذات، كل منهما على مسافة واحدة من الجميع.

طلال في حياته كان يشيد بكل زملائه الفنانين، ولَم يؤثر عنه أن نال من زميل له.

سيد البيد كان قد قال: أنا لا أكتب الشعر لأنافس «فلان وعلان» الشعر حالة تفرض نفسها… إلخ.

التنافس عند من تهتز ثقته بذاته قد يصل لحد الصراع الموصل للغيرة ومن ثم الحسد.

• الاثنان اشتركا في هذه الصفة، الثقة بالنفس والثقة بما قدمه كل منهما، ورغم وفاتهما، إلا أن حضورهما يزداد يوما بعد يوم، وكل منهما كتب تاريخا ناصعا في مجاله، وتزيدهما الأيام رسوخا وحضورا.

• الاثنان ارتباطا بتراب الوطن إبداعا، استظلا بنخله وتعطرا بورده وشيحه.

باختصار:

صوت الأرض «إنسان وفنان كبير» وسيد البيد «إنسان وشاعر كبير»

إضاءة:

الورد لا يستجدي من يشمه، كذلك العسل على المائدة، تتجه الأيدي إليه دونما دعوة منه.

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق