برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هبوب النود

يتزوّجُ العربُ صغارا

يَجِدُ العربُ في ثقافَتِهِمْ العتيقةِ أنَّ أعمارَهمْ قصيرة فيتزوجونَ صغاراً، كي لا يموتونَ قبلَ رؤيةِ أبنائهم وأحفادِهِم.

ويجعلون هذا ذريعةً لاقتراف مُنكرِ الزواج المُبكِّر بالقاصرات، وهو في واقِعِه إما زواجُ أطفالٍ، أو زواجُ الرجالِ المسنّين بفتياتٍ قاصرات.

هذه الظاهِرَةُ ما تزالُ مستمِرّةً حتى يومنا هذا، لكنَّ العلمَ الحديثَ يُحارِبُها وَيُبَدِّدُها، وتثبِتُ الدِّرَاساتُ الطبيّة أن الزواجَ المُبَكِّرَ مُخَالفٌ للطبيعةِ البشريّةِ، وتُنْكِرُهُ كُلُّ القوانينِ الوضعيّةِ التي تحكُمُ بَنِي الإنسانِ في وقتِنا الحاضر، كما تُنكِرُ زواج الأقارب وتسحق المقولة الشهيرة عند العرب «البنت لابن عمِّها» بعد ما نتجَ عنها من أمراضٍ وراثيّةٍ أثقلت كواهل المجتمعات والحكومات.

تزوَّج العربُ القدامى بفتياتٍ صغارٍ، وكانوا يسومونَهُنّ سوء العذاب، ويستعبِدونَهُنّ سوء الاستعبادْ، حين كانوا يعاملون الفتاة بوحشيّةٍ، بل كانت تُباعُ وتُشترى وتُسبى وتُهدى من ضمن الهدايا، في تصرُّفاتٍ لا علاقةَ لها بالإنسانيّة الحَقّة، حتى جاءت القوانين الحاليّة فأعادت لها شيئاً من إنسانيتها في كثيرٍ من المجتمعات العربية، وسحَقَت تُرَّهات أولئك الحمقى المتخلفين.

وما يزال المتخلِّفون منهم يَسيرونَ على ذلكَ النهجِ الرديء، إلا أنَّ الحكوماتِ تنبّهَتْ للأمرِ أخيراً، فمَنَعَتْ زواجَ القاصراتِ وسنَّتْ القوانينَ لوقف نزيف هذه العادةِ المشينة.

التافِهًون يرَوْنَ الزواجَ بالقاصِراتِ سنَّةً مَحمُودةً، لكنَّهُم لا ينتبهونَ للعواقب الكبيرة اجتماعيّا وتربويّاً، وما ستكونُ عليهِ الأمورُ في المستقبل.

التفاتةٌ:

يلتَفِتُ العِقلاء لضحايا الزواجِ المُبَكِّرِ في العالمِ العربيّ بعينِ الشفقةِ، وعينِ الازدراءِ في آنٍ واحدْ، إلا أن هنالك مَن لا يزال يَعْمَهُ في هذا الغَيّ.

وقفةٌ:

يقفُ العربُ الآنَ على طريقَيْنِ يتجاذَبانِهم، طريق الإنسانية التي رَفَعَتْ منزلةَ المرأةِ الآن، وطريق الأيديولوجيا البغيضةِ التي أطبقتْ على المرأةٍ قُروناً من الزمان في بلاد العرب، وتُرغمهم القوانين على الانصياعِ لطريق الإنسانية، والانعتاق من سلوكيّات الأيديولوجيات التي جعلتِ العرب في ذيل قائمةِ الشعوب.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق