برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

الإنسان وصفاته

الشجرة المثمرة المعطاء تحظى بالأهمية عما سواها من الأشجار، وكذلك الإنسان المنتج الفعال هو بمثابة الشجرة الطيبة التي تطرح ثمارا طيبة فريدة ومميزة، والإنسان صاحب المبادئ والأخلاق والقيم، الذي يبذل الجهد في التضحية والإيثار، النابض بالوضاءة والتفاعل والأفعال، الذي يملك معايير الثبات والمنطق والحكمة، هو فارس الميدان والقدوة.

إن الإنسان الذي يحمل صفات التميز يبتعد كثيرا عن العجيج والضجيج والمشاغبة، ويميل كثيرا نحو الهدوء والسكينة، يؤمن بعظمة إيثار الصالح العام على مصالحه الخاصة، ويحرص على أداء أفضل الخدمات للوطن والناس والمجتمع، وإن براعة الإنسان المثمر تكمن في نيته الصافية، وضميره الحي، وروحه النقية، وإحساسه بالآخرين، خدمتهم مساعدتهم وعونهم، بعيدا عن الحسابات الدقيقة في الأرباح والمكاسب الذاتية، تطلعه بعيد، ومنحاه ليس ضيقا، ولا يرى الدنيا من خلال ثقب الأنا الصغير، لا يحب الإجحاف والغبن وإلحاق الأذى بالآخرين، أخلاقه وتعاملاته ومبادئه تطوق الأعناق، وتسكن القلوب والأرواح.

إن الإنسان صاحب الإبداع والعطاء والتفاعل بكل الأشكال والتنوعات له نكهة خاصة مغايرة عن جميع النكهات، لا يميل إلى الجمود والتكلس، ولا ينحاز إلى الخدر، ولا يستسلم للهوى، ويحارب النعاس والفشل، وإن مثل هؤلاء الناس، يكتبون في صفحات التاريخ، ويستوطنون القلوب والأرواح.

إنهم اللون الباهر، واللوحة المميزة، والصورة البهية، أنهم أبطال تركوا المصلحة الشخصية الضيقة، وتألقوا في سماوات المكارم العالية، والمناقب السامية، متوهجون لهم دلالات ومعانٍ وقيم وأثر.

إنهم شجر تفاح، ودوالي عنب، وحقول خوخ، وقصب سكر، وليسوا شجر عوسج وشوكا وصبارا وحنظلا، إنهم عصارة الأخلاق، وخلاصة المعالي، وقمة السمو، وزبدة الإنسانية، وإن أعمالهم النبيلة في الحياة، مثل الأشجار العملاقة المثمرة، تستمد ثباتها وقوتها وطرحها من اليقين الثابت، والاعتناء الدائم، فسلام على هؤلاء النبلاء كلما أشرقت الشمس، ولألأت مصابيح الحق والهدى.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق