برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آراء وأفكار

معانٍ عن الوفاء المادي

قيل لي ذات مرة: إن من لا نرقى لطموحهم المادي لا يستحقون طموحنا العاطفي، ومن لا نتقاسم وإياهم نفس الرؤية بخصوص الحب والوفاء والزواج والأسرة لا يستحقون رفقتنا بالأساس.

كتلك الشابة التي ما إن أصيبت بمرض عضال، حتى قرر خطيبها أن يفسخ الخطبة، بدعوى أنه غير مستعد لمرافقتها في رحلة المرض والمعاناة والتشافي مما أصابها، وبعد أيام قليلة من افتراقهما، هاتف الفتاةَ مختبرُ التحاليل يخبرها عن وجود خطأ بالتقرير الطبي، وأنها سليمة ولم يصبها أي شيء في الحقيقة، تحققت ساعتها من أن الخطأ الطبي جاء ليصحح خطأ كان بحياتها.

هي نفسها حكاية الشاب الذي تقدم لحبيبته بعد علاقة كاد يجزم العالم باستحالة افتراق طرفيها، جلس مبهورا ومحطما يستمع لشروطها بخصوص المهر وفخامة البيت والسيارة، وساعتها كان ذلك تعجيزيا بالنسبة للشاب أمام عمله وراتبه المتواضع، فافترقا إلى أجل غير مسمى.

ولأن الحياة عادلة دائما، بعد شهور قليلة جادت على هذا الشاب بوظيفة مرموقة وراتب ممتاز يغطي حاجيات خطيبته السابقة ويتجاوزها، لكن الوفاء المشروط بالماديات لا يستحق من الإنسان التضحية وتقديم التنازلات.

مع الأسف على هذا الحال، أصبحنا نمنطق الأشياء ونبحث عن شركاء تجاريين وصفقات ضخمة ومربحة في بحثنا عن شريك الحياة.

لا أنكر، أننا نحتاج إلى الماديات لنعيش، ولا بد من وجود عتبة نقف عليها قبل الانطلاق في مشوار الحياة الجديدة مع الشريك، لكن في نفس الوقت لا بد من وجود سقف متواضع لا يتم تجاوزه، وحتى إن وجدت بعض الشروط فعليها أن تكون معقولة ومقبولة.

هذه القصص التي تتكرر دائما تعبر عن فكر شحيح ومتطرف، لأن من يجعل المعايير المادية مقياسا للاستمرار، فعليه أن يعلم أن الأرزاق غير ثابتة ولا يمكننا أن نتنبأ باستقرارها، وما هو ملك البنان في اللحظة الراهنة قد يصبح أمنيتها في اللحظة التي تليها.

وأخيرا، لا ننسى أن من لم يرض أن يقاسمك الحياة بحلوها ومرها لا يستحق أية التفاتة، لأن الوفاء أولا تضحية ومشاركة للحياة بأفراحها وأحزانها.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق