برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

ربيع أمريكا و«20 الأسود»

ملامح حسم الانتخابات الأمريكية وما سبق إعلان النتيجة النهائية، كانت توحي ببداية هبوب الربيع الأمريكي المخيف، ولكن النتائج تم اعتمادها ومرت الأزمة بسلام، واستسلم ترامب تقريبا واعترف بهزيمته، ورغم هذا فالمخاوف الأمريكية التي تمتد لأنحاء العالم لا تزال قائمة من قدوم الربيع الأمريكي، الذي سيكون مدمرا للمنجز الحضاري لأكبر دول العالم، وستتضرر من ذلك كل دول العالم دون استثناء.

القلق الذي اجتاح المنطقة العربية منذ أيلول الأسود وما سبقه وما بعده من هبوب رياح الربيع العربي، الذي يدعي «حراس الفضيلة» أنها فوضى خلاقة، قد ينتقل هذا الربيع للغرب وخاصة أمريكا التي تحسب ليوم 20 يناير ألف حساب، خوفا من تحوله من احتفالية دورة تسليم بخروج الجمهوريين ودخول الديمقراطيين بقيادة بايدن، إلى بداية ربيع 20 الأسود، الذي لا يتمناه أحد في أقصى الأرض، ناهيك عن الشعب الأمريكي الذي كان ضحية لُعبة سياسية زائفة، ولُعبة ديمقراطية بعيدة عن الحرية الحقيقية.

كلينتون وأوباما باركا الربيع العربي 2011، ورعى شتلات الربيع العربي ترامب، والآن ينتقد ذات المشهد أمام الكونجرس الأمريكي، وبايدن فهم سياسة ترامب واستخدمها نقاط قوة لتحول الفكر للناخبين الأمريكيين من مؤيدين لترامب، إلى مؤيدين لديمقراطية جديدة قد تكون أكثر سلاما وقد تكون أكثر دموية.

المستجدات العالمية تفرض على إدارة بايدن سياسة مختلفة تماما، فما يسمى بالربيع العربي بناء على حسابات قذرة على حساب الأمن والسلام والعدالة، قد تهب رياح هذا الربيع على أمريكا، بصناعة منهم فيهم، أتى بها برنارد لويس، مهندس غزو العراق، صاحب مخطط تقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات وتفتيت وحدة الدول الإسلامية.

الدول الأوروبية لم تخفِ مخاوفها من هبوب الربيع الأمريكي، وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طالب الأمريكيين بالهدوء واحترام الديمقراطية، ولم يخفِ مخاوفه من انتشار فوضى الربيع الذي لم يهز فيه شعرة واحدة، وهو يشاهد محرقة المنطقة العربية التي اعتبرها هو وقادة أوروبا فوضى خلاقة.

الربيع الأسود تتضح معالمه 20 يناير، والمخاوف علنية وسرية، اللهم سلم.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق