برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفات

الدوري مع المتعصبين

ما إن يقترب ليل السعوديين محبي كرة القدم صغارا وكبارا، من منتصفه، إلا ويزدحم الفضاء الافتراضي بعدة برامج تليفزيونية على الهواء مباشرة، جميعها بلا استثناء تطارد أخبار «المستديرة» في كل شاردة وواردة، وجميعها تعددت الأسماء والمحتوى واحد.

وعمود هذه البرامج الفقري، ضيوفها الدائمون، مندوبو روابط المشجعين -المتعصبين لفرقهم- المفروضون مع سبق الإصرار على المتابعين، في حالة يتفرد بها إعلامنا الرياضي المرئي المحلي ولعدة سنوات.

يتماهى معدو ومذيعو هذه البرامج مع «إنبراشات» هؤلاء الضيوف المتكررة والمستهجنة من عموم المشاهدين، تحت سمع وبصر مخرجي هذه البرامج.

ويأتي هؤلاء الضيوف في مواعيدهم في القنوات أو من منازلهم -بسبب جائحة كورونا- متمنطقين أرواب المحاماة، بدافع الانتماء دون مواربة، وتحت آباطهم شواهد من الذاكرة المتشحة بهستيريا الانتماء لصالح أنديتهم المفضلة، وضد المنافسين الآخرين من أندية الوطن الأخرى.

وليت ذاك الصراخ الليلي المتشنج الذي يمتد حتى ساعات الصباح الأولى يقف عند ذلك الحد، ولكنهم يتمادون به باحتجاجات انطباعية متشنجة ضد مؤسسة حكومية اسمها «الاتحاد السعودي لكرة القدم» والتجاوز باللفظ والحركة تجاه لجانه المتعددة، في قنوات يشاهدها متابعون من داخل الوطن وخارجه، ناهيك عن نشر ذلك عبر حساباتهم التويترية وبقية وسائل التواصل الاجتماعي.

ولو دُقْق في سيرة هؤلاء الضيوف العلمية والمهنية «مع التقدير لشخوصهم» لوجدنا أن أغلبهم يفتقرون لكل ما له علاقة برياضة كرة القدم وبالإعلام، بل يعملون وينتمون لمهن ليست لها علاقة بالرياضة على وجه العموم.

وقد استولى اهتمامهم المكرور على هذه اللعبة الشعبية، وتناسوا بقية الألعاب الرياضية الأخرى، وقد وصل الحال بهؤلاء -ماضيا وحاضرا- إلى التشفي بخسارة أندية الوطن التي لا ينتمون لها في المنافسات قاريا ودوليا، والتشكيك في منجزاتها، والتقليل منها وتحريض وتشجيع المنافسين الخارجيين على أندية بلادهم.

وإذا ما علمنا حجم الدعم الكبير الذي توليه الدولة في تطوير رياضة الوطن، فإن هذه البرامج «التوك شو» لم ترتق للمستوى الذي ينشده المشاهد، ولم تتناغم مع اهتمام الدولة الكبير.

فإلى متى تستمر هذه الحالة المَرَضية، التي بسببها أصبح أكثر متابعي هذه البرامج في ضجر وملل، وبعضهم اتجه لمتابعة برامج رياضية أخرى خارج الوطن، حيث الاستمتاع والتسلية والتثقيف الرياضي «كامل الدسم» والإثارة المرغوبة، في إطار وطني يغلف كل تحليل وكل رأي فني، فهل نرى من هيئة الإذاعة والتليفزيون واتحاد الإعلام الرياضي، تحركا يضبط مسار تلك البرامج، ولو يصل الأمر إلى «فرمتتها» وهيكلتها من جديد؟.

غازي الفقيه

غازي أحمد الفقيه كاتب ومؤرخ، نشر في عدة صحف ورقية وإلكترونية ماجستير تاريخ حديث ومعاصر له كتابان مطبوعان: * تاريخ القدس الشريف من 1917 _ 1948 * القوز تاريخ المكان وسيرة الإنسان.. دراسة تاريخية اجتماعية حضارية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق