برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

المسرح السعودي عودة الغائب

قيل قديما إن المسرح أبو الفنون، فخشبته أعدت في الأصل لعرض أعمال فنية تسهم في التثقيف والامتاع، علاوة على الترفيه.

وعبر التاريخ قد كان المسرح هو المنصة التي لا يعرض عليها إلا كل عمل فني جاد، وحتى في تلك الأعمال المسرحية التي كانت تتوشح الكوميديا، قد كانت هناك أهداف بعينها، أو فلنقل رسائل راقية، يهدف القائمون على تلك الأعمال الكوميدية إلى إيصالها للمتلقي، أي أن هناك في الغالب محتوى قيما يعد بشكل جيد، ومن ثم يمرر إلى الحضور في قوالب تحضر فيها الفكاهة.

وحتى في عصرنا الأدبي الحديث، قد كان للمسرح العربي في أواسط القرن الميلادي المنصرم حضور قيم، فيما تعرض عليه من أعمال، وفيما يهدف لتحقيقه من إفادة وترفيه، فمسرحيات علي الكسار، لم تكن في أساسها تهدف بشكل رئيس للإضحاك والإمتاع، ولكن الرجل قد جعل الكوميديا وسيطا نقديا تثقيفيا، ولذا فقد كانت الكوميديا السوداء تتقاطع مع مسرحياته بشكل كبير.

في حين نرى أن أغلب الدراما المسرحية التي كان يقوم على تنفيذها، كل من زكي طليمات وسعد أردش، إلى جانب الراحل حمدي غيث، قد كانت من الأهمية بمكان.

فمسرحيات شهيرة للإنجليزي وليم شكسبير، أمثال عطيل وهاملت والملك لير، قد كانت مما عكف على إعداده وعرضه مسرحيا هؤلاء الفنانون، في سعيهم لتحقيق الترفيه والتثقيف لجمهورهم في آن واحد.

وحتى المسرح التجريبي في سبعينيات وثمانينيات القرن الميلادي المنصرم قد كان له نصيب وافر، كيف لا وهو من على خشبته يتم توليد التجديد الفني في رتابة العرض المسرحي الاعتيادي.

لذا فقد كنا نرى فنانين سينمائيين أمثال الراحل محمود ياسين ونجم الدراما التليفزيونية الراحل عبدالله غيث، يتعاونون مع الممثل والمخرج المسرحي الشهير كرم مطاوع في تحقيق أداءات وعروض مسرحية تجريبية يشار لها بالبنان.

ما جعلني أتطرق لهذا الموضوع وأعني به المسارح، هي حالة الموت تلك التي تسربل بها المسرح السعودي لعقود.

فنحن عندما نسترجع تجربتنا المسرحية السعودية الرائدة، فإن أول ما تطل علينا هي مسرحية «تحت الكراسي» للراحلين محمد العلي وبكر الشدي، وفيما عدا ذلك لا نجد شيئا، أو فلنقل «نتاج مسرحي نوعي» نرتكن إليه، إذا ما تحدثنا عن ريادتنا أو فلنقل «تجربتنا المسرحية»

وقد يقول البعض: إن من مسببات ركودنا فنيا هي تلك التعقيدات والتابوهات التي وضعتها سطوة الصحوة على قضية الفن بأنواعه، ناهيك عن المسرح الذي يحتاج لمساحات من الانعتاق ومن مشاركة العنصر النسوي فيه.

لكن لهؤلاء نقول: إن مرحلة الصحوة قد ولت إلى غير رجعة، ولذا فلم يعد هناك عذر، وفوق ذلك نحن نملك طاقات فنية شبابية من الجنسين، يمكن الركون إليها في تحقيق خطوات سعودية رائدة في الفن عموما وفي المسرح على وجه الخصوص.

ولذا يطل علينا سؤال: متى سيتحقق ذلك؟.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق