برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

الانفتاح الثقافي ومناهج الفلسفة

ليست الدعوة إلى ثقافة مفتوحة دعوة للفوضوية والتفلّت من ضوابط الدين وقيم العائلة والمجتمع، بل هي دعوة للتسامح مع مختلف التأويلات داخل الثقافة الدينية والاجتماعية، دعوة لثقافة الحوار مع الأبناء، لضمان تربيتهم، ليس وفقا لما يقسرهم عليه النسق القائم بما له وعليه، بل لضمان استيعاب ما يحملونه من تصورات جديدة، قد تكون ذات قيمة مضافة للمجتمع وثقافته، وكذلك لتعزيز حسّهم النقدي في قبولهم للأفكار، حتى لا يتم اختطافهم مع كل دعوة يتم الترويج لها.

ودعوة لأصحاب الخطاب الديني الفاعلين في المجال الاجتماعي، للتحاور مع المختلفين مع تأويلاتهم، وللتفاعل مع الجمهور المتلقي لأفكارهم، ومعرفة تصوراتهم، وكيف يمكن البناء على هذا الحوار والتفاعل لفهم مشكلات المجتمع ومعالجتها.

هذا النمط من التعاطي المرن مع الأفكار، يتطلب مرونة فكرية وتسامحا فكريا، ولعل هذا ما تسعى له وزارة التعليم لدينا في السعودية من خلال إدراج الدرس الفكري والفلسفي في نظامنا التعليمي.

إذ إنها «تسعى لترسيخ قيم التسامح والتفاهم الإنساني في الأوساط الطلابية، بصفتها ركيزة أساسية لتعزيز التسامح في المجتمع، من خلال ممارسات متعدّدة تستهدف شخصيتي الطالب والطالبة وفكرهما وأساليب تعاملهما» كما جاء على لسان وزير التعليم مؤخرا في سياق إعلانه أن وزارته تعمل على إعداد مناهج دراسية في التفكير النقدي والفلسفة.

هذا التوجه يكشف وعي صانع القرار، بأن التسامح ليس سلوكا يمكن تمثله من خلال التلقين والوعظ، بل هو ممارسة تنبع من تكوين فكري أساسه النقد والتفكير الفلسفي الذي يتعاطى مع الأفكار بمرونة.

محمد الشافعي

محمد بن عبدالله الشافعي، حصل على درجة الماجستير في هندسة البترول من جامعة تلسا بالولايات المتحدة الأمريكية، وبكالوريوس الهندسة من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران، كاتب ومدون، مهتم بدراسات سيسيولوجيا الدين، عضو عدد من الملتقيات الأدبية، وله الكثير من المشاركات في محافل ثقافية في موضوعات المجتمع الشبكي، والهُويّات، والدين والمجتمع.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق