برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

قبل أن تتغير.. اسأل نفسك

فكرة التغيير مربكة، أيا كانت مآلاتها، تتطلبُ وقتا لاستيعابها ومن ثم التأقلم معها، التغيير على مستوى الأفراد هو المقصود، والتغيير هنا قرار، لا يمكنك أن تتخذه دون مراعاة للظروف من حولك، ودون أرضيةٍ مناسبة وتهيئة مسبقة، وإن لم تضع تلك الحقائق في حسبانك، فقد تُواجَهُ بمقاومة وردة فعلٍ عنوانها «رفض واقعك الجديد» من قِبَلِ الأبعدين عنك ناهيك عن الأقربين.

ولو تأملتَ في علاقاتك الاجتماعية لوجدت كثيرا من تلك النماذج، ورددت مع نفسك «سبحان مغير الأحوال» إيجابيا كان التغيير للارتقاء، أو سلبيا يهبطُ بصاحبه إلى الحضيض، سواء بسواء، فإن تقبلهُ عصيٌّ للوهلة الأولى، لا سيما حين تتضارب المصالح، لا غروَ في ذلك، فحولك الحاسد والحاقد، والرابحِ والخاسر، والرافض والمثبط، وكلُّ ما سبق إشاراتٌ على طريق التغيير تتطلبُ منك التوقف، كي تسأل نفسك السؤال الأهم: هل أسيرُ في طريقِ تغييرٍ صحيح أم ضللتُ وجهتي فأعود؟ وليس الرجوعُ معيبا، التمادي في طريقٍ خاطئ والإصرارُ عليه بتحدٍّ هو أبو العيوب.

إن تكريس فكرة التغيير التي نقرأها ونسمعُ بها وعنها من مُنظّري تطوير الذات، لا تُلتقطُ دائما في سياقها الصحيح، وليست في كل الظروف مناسبة للواقع مواتية له، بل على العكس، كثيرا ما تكون مُصادمة له والنماذجُ حولي وحولك كثيرة.

التغيير، مفردةٌ ساحرة، وأنا أتغير، عبارةٌ رنانة، لكن بوصلة التغيير هي المعيارُ والحكم، لذا، فإن كنت ناويا تغييرا، فادرسهُ بعناية، ضع نفسك في قالبه وأوقد جذوة الخيال كي ترى نفسك وتقيّمها قبل أن تشرع في فعل التغيير الذي أنت مقدمٌ عليه، فإذا ما اقتنع عقلكَ قبل عاطفتك بجدوى التغيير فأقدِم، عدا ذلكَ فأنتَ جميل ورائع كما أنت، وتذكر، العبرةُ ليست دائما في التغيير لمجردِ التغيير، لذا فقبل أن تتغير، اسأل نفسك.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق