برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

«ما هقيت أن الكمائم يفتنني!»

أشهر طويلة من اختفاء الثغر في الشوارع، والأسواق، والميادين، على حساب الأعين، بعد الارتداء القسري للكمامات «وما هقيت أن الكمائم يفتنني» بعد الاستئذان من معاشر اللغويين بجمع «كمامة» من جمع مؤنث سالم، إلى جمع تكسير على غير المعتاد، تناسبا مع كلمات خالد الفيصل، التي تغنى بها فنان العرب محمد عبده، رمزين للشعر العذب والغناء الجميل.

نعود لموضوع الكمامات، وسحرها، وليس سحرها إن أردت أن أكون دقيقا، بل سحر الأعين التي أبرزتها، ومن حسن الحظ أن غالب الأعين العربية، ساحرة، وفاتنة، حتى وإن كانت بقية الملامح غبراء، فالله -جل وعلا- لا يجمع بين عسرين.

لا أدرى كيف أصف لكم شعوري، وأنا أقف أمام فلان، اللطيف الظريف، وكيف كان الخجل في عينيه، يضحك معهما، وكيف تلاقت روحانا، وبدأ في مساعدتي في إنهاء الإجراءات، وبعد أن أكمل كل ما يخصني، ابتسم لي -عفوا ابتسمت عيناه- وقال: إلى اللقاء، قلت: يا أخي هل بالإمكان أن أتعرف عليك، قال: أنا سعيد، تذكرته فورا، الرجل الذي لم يكن ظريفا يوما في ذاكرتي، ولم أكن أنا في ذاكرته على ما أعتقد، وتذكرت أن الله قد حباني وحباه بأنفين طويلين عظيمين تواريا، ولكنها الكمائم، وما فعلت!

هنا، يحسن أن أعود بذاكرتي إلى سؤال طالما سألته نفسي، عندما أقرأ عن قبائل الطوارق بالصحراء، وسبب عادة اللثام للرجال دون النساء، ولماذا كانوا يفعلون ذلك، وكثرت التفسيرات التي لا تتفق مع المنطق، وإن كنت أستطيع سياقا أن أعرف السبب الآن، أو أكثر منطقية، فاللثام عند الطوارق اتخذ كتقليد، تجملا، فالطوارق لا يتكممون، بل يتجملون، في بيئة تغير من لون الحجر.

بقدر ما أنا سعيد ومتفائل بأننا سنقضي على الوباء، بقدر ما أنا حزين على انتهاء حقبة الكمامات، وسحرها، ومحاسنها، وتلطيفها لملامحنا الصحراوية، شديدة الوعورة، فالنظر إلى ألطف خلق الله إنسانا، أكثر راحة واطمئنانا، من النظر إلى أقوى خلق الله عظا، وشتما، وبهتانا، الفكين، والأنياب، واللسان.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق