برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هتان

يومك بين يديك

عندما كان العالم خاليا من وسائل التواصل السريع مثل اليوم، كان الجميع يعيش حالة من شغف الحياة، ومتعة العيش، من خلال الأشياء الصغيرة التي تمر علينا في الحياة.

كان الطفل يستمتع بنزهة سريعة ربما على قدميه أو حتى في مشوار سريع داخل السيارة، فيعود ونفسيته مليئة بالمرح والحياة، وكان الكبير لا ينشغل أثناء القيادة، أو حتى لحظة النزهة، إلا بمتابعة ابتسامة ذلك الطفل، أو التركيز في كتاب يأخذه معه للحديقة، أو مسايرة صديق يلتقيه بالصدفة، بحديث خالٍ من واقع التواصل الاجتماعي الحديث.

يجمع علماء اليوم على أن معنى الحياة يكمن في عيشها، والسعادة كما يراها أرسطو تكمن في التأمل، والحكمة في جمال التروي في معرفة التفاصيل، والدخول في الأعماق على مهل، بينما نجد حياة اليوم شغفها أصبح الامتلاك، وعيشها هو الذهاب في أعمال روتينية تتكرر كل صباح، ولا نعرف حتى للقهوة مذاقا.

أصبحنا مع مرور الوقت أكثر بعدا عن أنفسنا وأعماقها، ونبحث بين السطور عما يجعلنا نروضها، وأبعد عن معاني السعادة والفرح، ونبحث بين الأساطير عما يدفعها للتشبث بشيء من النجاح، ضحكاتنا مزيفة وكلماتنا ملؤها الفراغ.

مجتمعات اليوم اختلفت كثيرا عن الأمس، فأصبحت المتطلبات المجتمعية والمكانية تستوجب عجلة الإنسان في الحركة والديمومة اليومية، ومعها بدأت حالة التباعد النفسي مع معرفة الذات وإعادة برمجتها على الطريق الحديث، الذي يمكن أن يواجه من خلاله الإنسان اليوم صعوبات الحياة، ولعل أبرز تلك المعوقات أو ما يجعل الفرد اليوم بعيدا عن ذاته، هي الخلوة التي ينزوي فيها مع وسائل التواصل ومشاهدة المقاطع التي يتم تداولها هنا وهناك، وفي الأغلب تكون مقاطع مليئة بالمزيد من التفاهة التي تقود للفراغ، وما هذا الاستغراق إلا جزء من الحياة اليومية التي نراها أصبحت ترافق الكثير من الناس في محيطهم اليومي.

ربما لا نستطيع أن نوقف الحداثة الإلكترونية فيما تصلنا عبر الأسواق، لكننا نستطيع إيقاف وتعديل أسلوب تعاملنا معها، بحيث نأخذ ما هو جيدٌ فيها، ونبتعد عما هو سيئ فيها، ولا يأتي ذلك إلا من خلال الإصرار الذي بداخلنا، وهذا لن يأتي به أحدٌ ويقدمه لنا على أطباق من ذهب، بل علينا التوقف مع الذوات لدقائق يومية، نستطيع من خلالها إعادة شحن الروح والأخذ بما هو جيد والابتعاد عما هو سلبي في حياتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق