برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

النجاح في تطوير الذات

النجاح في تطوير الذات، عندما نسأل: ما النجاح؟ فنحن نقترب من معنى الإنجاز، الذي يتحقق عبر مراحل تنتهي بنتيجة نهائية تقدمية، وتُعتبر هي الهدف المنشود، وبطبيعة الحال تختلف الأهداف من شخص لآخر، كذلك من فترة لأخرى، ما يخلق تنوعا في نجاحات الإنسان، فلكل جانب من الحياة أبعاده وتطلعاته وأهدافه، وعليه تتفاوت الإنجازات، ابتداء من أهداف التطوير الشخصي الداخلي إلى تحقيق المشروعات الخارجية الكبرى.

لنعرض في هذه المقالة مثالا على النوع الأول: يحدث أن يتمنى أحد أن تكون شخصيته وسلوكه وتفاعله مختلفا عما هو عليه، ولكن ماذا عمل لتحقيق هذه الأمنية؟ لو افترضنا استياء أحدهم من صفة الغضب الملازمة له ووضعها كهدف لتغير سمة شخصية، فماذا سيحتاج لإنجاز التغيير الانفعالي؟

السيطرة على انفلات المشاعر السلبية بطرق مختلفة منها: الصمت المؤقت لحين انخفاض سخونة الغضب، الخروج المباشر من المكان، عدم اتخاذ أي قرار في لحظة غاضبة، تدريب النفس على مواجهة لحظة الغضب بمبادرة التسامح المباشر لإطفاء حدة الموقف في الحال، وهذه استراتيجية مهمة جدا تُعبد الطريق للحظات إيجابية قادمة، فهي تعطي الآخر إشارة عاجلة بأن الاختلاف لن يؤدي لخلاف أبدا، وأن القلوب لا تضمر أي ضغينة أو شحنات ضارة، بل إن ما يحدث مجرد لحظات خلافية عادية وستعبر بشكل طبيعي.

يظن البعض أن المُبادر بالتسامح هو شخص ارتكب الخطأ، فبادر بمد اليد ليصحح ما فعله، لكني شخصيا لا أكترث لهذا الفهم وأعتبره قصورا في فهم ثقافة التسامح المتعالية على المشاعر السلبية، والرافضة لتداعيات الغضب المؤثر سلبا داخليا على نفسية الشخص وخارجيا في علاقاته مع الآخرين، فماذا يحدث بعض كل هذا التمرينات؟

كأي تحوّل، يواجه صعوبة في بداياته، ثم يتضاءل تدريجيا بتكرار تمرينات ضبط الانفعال وتدريبات إدارة الضغوط في المواقف الحرجة، حينها سيلمس الفرد الفارق الكبير في تفاعله قديما وحديثا مع الأحداث المثيرة للغضب بشكل عام.

وهذا هو الهدف المُنجز في ميدان تطوير الشخصية بعد سلسلة من الاستراتيجيات الفعلية، ولا ننسى أن النجاح عملية ضوئية تبدأ من مركزها الداخلي لتكبر، منعكسة على مدارات حياة الإنسان كلها.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق