برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تربية

الذكاء الاصطناعي والتوحد

تعتبر السعودية من الدول السباقة في الاهتمام بالذكاء الاصطناعي، منذ انطلاق «رؤية 2030» حيث أنشأت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» واعتماد استراتيجية وطنية لها لرسم مستقبل السعودية.

وقد حققت السعودية المركز الأول عربيا، والمركز 22 عالميا في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، ومن منطلق اهتمام السعودية بالمجال التقني، فقد رسمت خارطة المستقبل نحو الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية.

وتكمن فلسفة الذكاء الاصطناعي «Artificial Intelligence» لدى علماء الفلسفة في قدرته على إعادة خلق قدرات العقل البشري، الذي جاء متوافقا كثيرا مع رؤية العديد من أسر ذوي اضطراب التوحد، وأنا منهم، فعندما رزقت بابني «محمد» كثيرا ما كنت أتمنى أن أخوض في عقله وتفكيره حتى أتمكن من رؤية ومعرفة كيف يرى العالم من حوله، للوصول إلى حل لبعض الألغاز التي كنت أسعى جاهدة لفك شفرتها.

كما أن من أصعب الأمور التي تواجه أسر الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، هو خلق تجارب أو مواقف تشكل خطورة كبيرة في حياة طفلهم، ومن الصعب تدريب ابنهم عليها، لأن التعلم لديهم يعتمد على التطبيق العملي من خلال الممارسة، ومن الأمثلة على ذلك حوادث الطرق، السقوط في بيارات الشارع، الغرق في البحار، السقوط من المرتفعات، إلى ما غير ذلك من المواقف الحياتية، التي تُشكل الهاجس الأكبر لدى كل أسرة لديها طفل من ذوي اضطراب التوحد، ما يجعلها في حالة ذعر وخوف يلازم تفكيرهم، وفي حالة ترقب مستمر يمتد إلى مدى الحياة.

وبما أن  الذكاء الاصطناعي يحاكي الذكاء البشري والقدرات الذهنية في تأدية المهام وأنماط عملها، فيمكن استثمار هذه الأنظمة لحل المشكلات والتحديات التي يعاني منها ذوو اضطراب طيف التوحد، ومن أهم هذه الخاصيات القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع متعددة تبرمج في الآلة.

إن اقتحام الذكاء الاصطناعي لمجال التعليم والتدريب، خلق لنا الفرص لتطبيق تقنية الواقع الافتراضي «VR» والواقع المعزز «AR» لقدرة هذه الأنظمة وتوافقيتها في دمج المهام من خلال تطبيقات وأنشطة للممارسة والتدريب والتقييم، وقدرته الفائقة أيضا على تجزئة وتبسيط هذه المهمات، مع التركيز على جوانب الإخفاقات التي قد يتعرض لها.

فمن خلال «المحاكاة التفاعلية» تتيح له خوض التجارب الصعبة والخطرة وتسمح له بالتنقل فيها من خلال جولات افتراضية حتى يتفاعل معها، وبالتالي ستنعكس هذه الممارسات إيجابا على حياته الشخصية والمهنية.

إن هذه المجالات التطبيقية من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي تُساهم حتما، بشكل كبير جدا في تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة عموما، وبالأخص ذوي اضطراب طيف التوحد.

إن المجال خصب وواسع لابتكار العديد من البرامج والأجهزة التي يمكن أن تُكيف وفقا لاحتياجات هؤلاء الأطفال، لحصولهم على الدعم الإضافي وممارسات التعلم بالمحاولة والخطأ وفرصة تكرار المهارات إلى عدد لا محدود لها، التي يصعب تنفيذها على أرض الواقع بغرض الإتقان وفهم الأحداث مع تحقيق السلامة الشخصية.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق