برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
جسور

يَزَعُ بالسلطان

تَرِدُ إلى الجهات الحقوقية ودور الحماية الأسرية ومراكز الشرطة، حالات عنف أسري من النساء والرجال والأبناء والبنات، وقد تصل آثار العنف إلى شعور المعنَّف بالإحباط الشديد، ما يجعله يفكر جديا في الهروب من أسرته أو في الانتحار.

ومن هنا يكتسب موقف مستقبِل الحالة أهمية كبيرة بحسن الاستماع إلى صاحب الشكوى، وتهدئة روعه، وبث الأمن في نفسه وحسن توجيهه إلى الطرق السوية والجهات التي تستطيع مساعدته، وذلك بالتواصل الإنساني معه ومع أطراف مشكلته، أو بتطبيق الأنظمة والأخذ على يد المعتدي وردعه وحماية المعتدَى عليه.

وبموازاة جمعيات حقوق الإنسان وهيئاتها، أوجدت الحكومات مؤسسات اجتماعية تنفذ الأنظمة الهادفة إلى سيادة السلم الاجتماعي وحماية المظلومين، وقد تنامت مراكز الخدمة الاجتماعية والإرشاد الأسري ولجان إصلاح ذات البين بشكل جيد، ووجد فيها أشخاص واعون متمرسون على قدر من الكفاية والأمانة والخبرة، وذلك مما يقلل مخاطر شعور المعنَّفين بالإحباط.

وإن من أسوأ حالات العنف ما يلحق بالأطفال من أذى نفسي وجسدي وحرمان عاطفي نتيجة انفصام عرى الرابطة الزوجية بين والديهم بالهجران أو الطلاق، ولذلك ضحايا كثر ومآس لا يمكن حصرها، وله آثار اجتماعية وخيمة، ولقد فطنت الجهات العدلية والأمنية والاجتماعية إلى هذه المخاطر، فطورت أنظمتها وآلياتها ومنحت الأمهات حق حضانة الأطفال لأنهن أقدر على ذلك من الرجال، وذلك وفق ضوابط تتوخى مصلحة الأطفال بالدرجة الأولى، وهذه خطوة جيدة، يُشكر متخذوها عليها من الجهات والأشخاص.

على أن أكثر حالات العنف الأسري ناتجة من الاعتلالات النفسية لدى أحد الوالدين أو كليهما، نتيجة تعاطي المسكرات والمخدرات والمنبهات، مما ينشط المتربصون بمجتمعاتنا في نشره وترويجه بين الشباب والأحداث بشكل خاص.

وهذه الخلاصة تستند إلى رصد موضوعي وإحصاء تراكمي للقضايا الواردة إلى بعض فروع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية، وذلك جدير بالدراسة والتماس الحلول.

وإن من العجيب والغريب أن بعض الدول  العربية والإسلامية تسمح بتصنيع المسكرات وزراعة المخدرات وإنتاجها واستيرادها، حتى أصبح ذلك من مصادر دخل تلك البلدان أو بعض الأحزاب والجماعات على وجه الدقة.

إن مكافحة المخدرات والخمور والمسكرات والحزم في تنفيذ الأحكام الشرعية والأنظمة على المنتجين لتلك المواد القاتلة، مسؤولية إنسانية واجتماعية قبل أن تكون مسؤولية دينية أو اقتصادية سياسية، علما بأن الدين يبيح ما فيه منفعة للبشر ويحرم ما فيه ضرر بهم.

وعلى الحكومات العربية والإسلامية أن تتحلى بالحزم والصرامة والجدية في قطع دابر هذه الممارسات المدمرة لأغلى ما تملكه البلدان، وهو البشر الذين هم عمادها ورأس مالها، ويجب تضمين ذلك في الاتفاقيات الإقليمية والعربية والإسلامية والدولية، واعتبار الالتزام به مقياسا مفصليا لحسن الجوار والعلاقات السوية بين الدول، ذلك ما يأمله العقلاء في العالم كله، وصدق خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- في قوله المأثور: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

أحمد البهكلي

أحمد بن يحيى بن محمد البهكلي شاعر وأكاديمي وحقوقي سعودي، حاصل على الماجستير من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة جازان. عمل في العديد من القطاعات منها: ١- الصحافة الثقافية: عمل محررا في مجلة «الفيصل» في عامي ١٣٩٦و ١٣٩٧هـ، ورئيساً لتحرير مجلة «رسالة المعاهد العلمية» الصادرة عن معهد الرياض العلمي عام ١٣٩٨هـ، ومديراً لتحرير مجلة «الأمل» الصادرة عن رابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية، ومشرفا على صفحة الأدب والثقافة في صحيفة «المسلمون» عام ١٤١٠هـ. ورئيسا لتحرير دورية نادي جازان الأدبي الثقافية «مرافئ» من ١٤١٩- ١٤٢٦هـ، ومشرفا على تحرير حولية «كلية المعلمين في جازان» من ١٤١٥- ١٤٢٣هـ. ٢- التعليم: عمل معلما في معهد الرياض العلمي من ١٣٩٧- ١٤٠١هـ، ورئيسا لقسم اللغة العربية في كلية المعلمين بالرياض من ١٤٠٨-١٤١٢هـ، وعميدا لكلية المعلمين في جازان من ١٤١٣-١٤٢٣هـ، ومديرا عاما للتربية والتعليم للبنات في منطقة جازان وعضوا في مجلس المنطقة عن قطاع التعليم. ٣- العمل الثقافي: عضو في عدد من الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، حيث عمل عضواً في لجنة اللقاء الأسبوعي «الإثنينية» في نادي الرياض الأدبي من عام ١٤٠٨ حتى ١٤١٣هـ، ومشرفا على منتدى الشباب في نادي جازان الأدبي خلال الفترة ١٤١٢-١٤١٩هـ، ونائبا لرئيس نادي جازان الأدبي للأعوام ١٤١٣- ١٤٢٦هـ.. ٤- العمل الحقوقي: عضو مؤسس للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية عام ١٤٢٥هـ، وعضو مجلسها التنفيذي من ١٤٢٦-١٤٣٦هـ ورئيس لجنة العضوية فيها من ١٤٢٨وحتى ١٤٣٦هـ. النتاج الثقافي: له ثلاث مجموعات شعرية مطبوعة: - «الأرض والحب»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٣٩٨هـ. - «طيفان على نقطة الصفر»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٤٠٠هـ. - «أول الغيث»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي الرياض الأدبي في الرياض عام ١٤١٢هـ. وله ثلاث مجموعات شعرية وعدد من الكتب في اللغة والنقد والثقافة تحت الطبع.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق