برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آكام المرجان

التردد

حين لا يميز الإنسان بين ما يأخذ وما يدع، يقع في مأزق التردد، فتقل لديه بواعث الإقدام، وتزداد حيرته، ويتأرجح بين ذا وذا، فيقف حائرا غير قادر على حسم الأمر، وما يلبث هذا الوقوف والتردد أن يزعجه ويزعج من معه، وغالبا من تردد في أمر فإنه يحجم عنه ولا يقدم، وذلك طلبا للسلامة والراحة.

التردد في اتخاذ القرار يسقط في بؤرة الجمود، ويصبح كل شيء لديه محيرا، ولا يقف المتردد عند حالة معينة، بل يسري تردده في كبار الأمور وصغارها، فيتردد فيما يلبس، وفيما يأكل، وإن اتخذ قرارا ندم وتحسر فهو دائما في حالة موازنة ومفاضلة لا تنتهي، فلا يقرر ولا ينفذ إذ يذهب به خياله في كل صوب فيبقى حائرا عاجزا عن اتخاذ القرار.

ولا يخلو أي إنسان من أن يأتيه التردد والحيرة، فقد يختلط عليه أمر ولا تتضح صورته فيتردد في اتخاذ القرار، وخصوصا إذا كان يترتب على نتائجه حقوق الآخرين، فهو يتردد خشية أن يظلم غيره، وهنا التردد منطقي ولا إشكال فيه، بل التوقف في اتخاذ القرار قد يكون هو الفعل الصحيح، ولكن نتحدث عن التردد الدائم الذي أصبح سلوكا مشينا في شخصية الإنسان.

ولعل الباعث على التردد هو الخوف من الوقوع في الخطأ، ولكن لا بد أن نعلم أن الخطأ جزء من الحياة، وابتغاء الصواب دائما يصيب المرء بالجمود والإحجام، فعلى المرء أن يعمل ويتخذ قراره ويمضي، فكثرة التردد داء يقعد المرء عن العمل.

التردد قد يصيب العقل بالبلادة ويتركه فريسة للعجز والضعف، ويحرمه من التلذذ بملذات الحياة، فيصيبه الخوف من كل شيء، فيتردد في خروجه ودخوله، وفي أمره ونهيه، فلا يكاد يبت في أمر إلا بعد نزاع داخلي مقلق، التردد مهلك للحياة، فطبيعة الحياة أنها تتطلب الإقدام وعدم الإحجام، والتردد يمنع الإنسان من الفاعلية الإيجابية ومن خوض غمار الحياة، فتذهب عليه كثير من فرصها بسبب آفة التردد التي أقعدته وأصابته بالعجز.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق