برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إيقاع

«العُلا» معراجنا لملامسة السماء

شرارة هذه المقالة اتقدت في ذهني، وأنا أتوقف بسيارتي في أحد تقاطعات شارع الملك خالد في جدة، أمام إشارة مرورية ضوئية، وإذ بلوحة ضخمة كانت منصوبة أمامي، في جزيرة الشارع المقابل، لوحة تتشح بصورة لمدينة العُلا، وعليها هذه العبارة «العُلا أعظم تحفة عرفها الزمن»

لحظتها فامتلأت فخرا وزهوا، وحُقَ لي ذاك، وتمنيت حينذاك لو كنت عصفورا فأضرب بجناحي الهواء، وأكون هناك في تخوم شمال غربنا السعودي، حيث «العُلا» المتربعة في العُلا، كيما أقلب صفحات تاريخها لأرتوي، وكيما أطوف بنواحيها لأغوص منبهرا بين كثبانها وجلاميدها، ووسط روائع طبيعتها الفريدة في شكلها وتنوعها، وكيما أصدح بصوت جهوري: هنا قمة وفخامة المواقع السياحية العالمية.

والواقع أن العُلا قصة تُروى بكل فخر واعتزاز، وتاريخ يكتب بمداد من ذهب، فمن مكان كاد يندثر، ومن أرض هيمنت عليها الرمال بلفحها الحارق، وطوفانها المرعب، كمهدد حقيقي لكل إرثها وحضارتها وحتى اسمها.

من كل تلك الصور المتواضعة البسيطة، إلى أيقونة فاخرة، تتلامع جمالا وتضج حياة، إلى عروسٍ فاتنة تتخضب بالحناء فوق أطراف قدميها ويديها، إلى جوهرة تشع بهاء، تتحدث تاريخا وتراثا بكل لغات العالم، وتروى قصص الجغرافيا لكل الجهات الأربع.

محمد بن سلمان «المُلهم» المحلق دائما في سموات الدهشة، ذلكم القائد الشاب، المتقد ذكاء وحنكة، والمملوء حُلما وعزيمة، هو من غير وجه التاريخ في ذلكم الجزء المهم من السعودية، من شبه الجزيرة العربية، من العالم ككل، وبتوفيق من الله أعاد الأمير المتوثب الحياة إلى مفاصل العُلا، لتكون قبلة السياحة الواعدة عالميا.

العُلا ليست سياحة وحسب –على أهميتها– ولكنها ستصبح كنزا يغذي مفاصل اقتصادنا، ستكون بوابة للباحثين عن تفاصيل ومنعرجات الحضارات القديمة، ستكون قبلة لعشاق التراث، ستكون ثورة تقنية حضرية سعودية، تعتمد فلسفة المدن الذكية، تستلهم الماضي وتتمثل روح المستقبل، وستكون من أهم معارجنا لملامسة عنان السماء.

حتى إذا ما قيل: من هم السعوديون؟ قيل: زر العُلا.

بخيت الزهراني

بخيت طالع الزهراني، بكالوريوس الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبدالعزيز، كاتب وصحفي، سكرتير تحرير صحيفة «البلاد» سابقا، حصل على جائزة وزارة الحج السعودية عن أفضل تقرير صحفي إنساني لعام 2013، حصل على جائزة منطقة الباحة لأفضل قاص بالمنطقة لعام 2014 عن مجموعته القصصية «حفلة الجن» له سبعة من الكتب المنشورة، وأخرى قيد النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق