برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

تهميش المثقفين

يعاني المثقف الفقير في مجتمعات متراجعة حضاريا ومؤسسات لا تقيم للمثقفين والأدباء وزنا، يضاف لذلك أن المثقف عزيز نفس مترفع عن تحصيل المال من الجمعيات غير الربحية، التي هي في الأصل جمعيات دينية لا ترى في المثقف المستنير كبدا رطبا يستحق الأجر، بل تنظر له كعدو يجب التشديد عليه بكل الطرق.

يؤسفني هذا التهميش للأدباء والمثقفين في مجتمعاتنا العربية، بينما ينال خيرها ويكدس أموالها فقراء الثقافة والفكر، الذين لا يضيفون للحياة والبشرية إلا ما يلوثون به الفضاء الثقافي، من ترديد أفكار الموتى القروسطيين والتبشير بها ونشرها وفرضها بقوة الأكثرية كما قال إيليا:

لما سألت عن الحقيقة قيل لي

الحق ما اتفق السواد عليه

نرضى بظلم الأكثرية مثلما

يرضى الرضيع الظلم من أبويه

إما لخير يرتجيه منهما

أو خيفة من أن يساء إليه

إن أكثر المثقفين والأدباء تهميشا وظلما في مجتمعاتنا العربية هم الذين نشأوا في الأرياف والقرى، يعرضون سبائك الذهب في أسواق الحديد، فلم تنتشلهم سلطة ولا مال، يكتبون لليل والريح والمطر ويغنون للفجر والحب والأمل، تطحنهم ضروريات الحياة المادية وخطب وعاظ الصحوات الدينية وألسنة ونظرات الجماهير الغوغائية، التي يقودها الطائفيون و«الصحويون» نحو المزيد من التخلف والتجهيل والتراجع الحضاري.

أحمد الغيلاني

أحمد محمد علي الغيلاني، طالب دكتوراه، ماجستير في أصول التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود، له أربعه مؤلفات مطبوعة، وثلاثة أخرى تحت الطباعة. مارس الكتابة الصحفية في عدد من الصحف السعودية والخليجية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق