برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صريح القول

لقاح فايروس التضليل

لا يخفى على أحد تبعات انتشار وباء كورونا في العالم، الذي ما زال يكمل رحلته متجولا بيننا، يقتنص من لم يحتط منه، أو ممن شاءت إرادة القدر أن يصيبهم رغم حذرهم واتباعهم التعليمات الاحترازية، وقد يكون البعض منهم ضمن المليون نسمة الذين غادروا العالم وأصبحوا أعدادا أُحصيت ضمن تقارير الوفيات.

وليس وباء كورونا الأول، وإن طالت بنا الأيام لن يكون الأخير، وكل وباء يشّكل النفق المظلم الذي يمر به العالم ويأتي الانفراج باكتشاف اللقاح وتنتهي الأزمة وتعود الحياة لطبيعتها تدريجيا، وفي حين تأهب الدول بقطاعاتها وكوادرها الصحية لمواجهة مباغتة الـ«كوفيد 19» كانت وما زالت المختبرات الطبية تسعى لإيجاد ما ينقذ البشرية بسرعة وفاعلية تتزامن مع انتشاره، والأمر أشبه بالمارثون البقاء فيه للأقوى.

وتم التوصل للقاح في ظل وجود أزمات على أصعدة مختلفة، وأحوال الناس بين ترقب وأمل، إلا أن هناك انقسامات بين مبادرين لأخذه وبين مشككين لحد الإرجاف بالشكل الذي يدعو للضحك على سيناريوهات الشائعات الذي أثبتت أن الجهل لم يختف، ولكن أشكاله اختلفت ومنها «فايروس التضليل» الذي انتشر بسرعة تفوق سرعة تفشي الجائحة بأوهام وخيالات نظرية المؤامرة، وهو أخطر من فايروس كورونا نفسه، وقد يكون انتشاره يدار بشكل ممنهج لأسباب تنافسية بين الشركات المنتجة للقاح، أو لأسباب سياسية أو اقتصادية بين الدول.

من البديهي هنالك مآخذ وبعض الشكوك تثير التساؤلات بشأن لقاح، عدد تجارب إثبات فاعليته أكثر من عدد مدة السنوات اللازمة لاعتماده كبقية الأدوية واللقاحات، ولكن هذا لا يعني أنك تدار عن بعد بواسطة شريحة ترصد تحركاتك أو الخلاص منك غاية عليك الحذر منها.

بفضل الإجراءات والاحترازات المشددة، تُعد السعودية من الدول التي نجحت في إدارة أزمة جائحة كورونا سعيا للخروج منها بأقل الأضرار والخسائر، وحرصا من قيادتها على المواطنين والمقيمين على أرضها، بادرت بتوفير اللقاح بعد التأكد منه وفقا لمعايير الجهات المختصة لاحتواء الأزمة والمضي قدما نحو المفترق الأخير للخروج منها بالحد من تفشي الجائحة والقضاء عليها، فالتشكيك في اللقاح لا يختلف عن التشكيك في إمكانات وجهود الجهات المعينة في إدارة الأزمة، التي تسعى جاهدة للحفاظ على صحة وسلامة المجتمع وأفراده بكل السبل الممكنة والميزانيات الطائلة.

فهذه المرحلة من مواجهة الجائحة، ينبغي العمل على بناء الثقة في اللقاحات من أهل الاختصاص الأطباء والباحثين، ومشاركة الناس نتائج تقييمها بشفافية على أسس وحقائق علمية، منعا لانتشار شائعات واستنتاجات غير منطقية، فالتوعية بمثابة لقاح فايروس التضليل الذي من أبرز أعراضه هز الثقة والتشكيك ونشر الأكاذيب والبلبلة والتهويل في وقت العالم فيه أجمع بحاجة إلى توحيد الجهود بالاستفادة من نجاحات تجارب اللقاحات للخروج نفق الأزمة بأسرع وقت، لتفادي تبعات الأضرار والخسائر التي وتيرة تفاقمها تتأرجح ولكنها مازالت مستمرة.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق