برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفات

رحم الله أستاذي «مناع»

عبدالله منّاع، الصحافي والأديب السعودي اللامع من أعلام الوطن العربي البارزين، ومن الرعيل الأول في وطننا الغالي وصاحب مدرسة صحفية متميزة ومتفردة من حيث الطرح وجمال الأسلوب، وكسب القارئ طيلة عمله رئيسا لتحرير المجلة الأسبوعية الثقافية والسياسية والاجتماعية «اقرأ» منذ العام 1974 وحتى استقالته منها 1987، وكاتب مقالة سياسية وأدبية في العديد من الصحف المحلية والعربية الشهيرة، ثم رئاسته لمجلة الإعلام والاتصال لمدة عام ونصف، التي أصدرتها وزارة الإعلام بالسعودية على عهد وزيرها فؤاد فارسي.

وجدت نفسي متعلقا بمجلة «اقرأ» منذ صدورها وحريصا على اقتناء أعدادها، وكان فضل أستاذية رئيس تحريرها عليّ لا يفيه شكري، إذ توسم خيرا في قلمي فأجاز مقالاتي فيها وصدّر بها صفحتي حوار في المجلة لعدة أعداد، تحت عنوان «رسالة الأسبوع» وأكرمني في تواصلي معه بدعوتي دعوة مفتوحة للشخوص لمقر المجلة للقائه، وهكذا دلفت يوما مكتبه بمقر المجلة في عمارة باخشب بباب مكة بمدينة جدة، دون بروتوكولات، وبمجرد أن ذكر له سكرتيره اسمي سمعت صوته الجهوري من خلف باب مكتبه: دعه يدخل.

وفي مقابلته بمكتبه العامر، وأنا أحتسي كأس الشاي الجداوي المعتق، أمضيت في حوار إعلامي أدبي ماتع معه جاوز الساعة، خرجت منه بنصائح لا تقدر بثمن، أفادتني كثيرا، فهو أستاذ متفرد في تبني المواهب وإتاحة الفرصة لها لتشق طريقها في عالم الصحافة والأدب والثقافة، فهو قامة وقيمة واسم على مسمى.

ووفاء من التلميذ لأستاذه، حرصت مع زملائي في اللجنة الثقافية بمحافظة القنفذة التابعة لنادي جدة الأدبي، استضافته محاضرا في إحدى أمسيات اللجنة ذات مساء شفيف، وكان لي شرف تقديمه أثناء الأمسية، اعترافا بجميله عليَّ وعلى المحافظة عندما تبنى على صفحات مجلته نشر كل ما يعالج قضايا محافظة القنفذة التنموية، بأقلام شبابها وكتّاب المجلة نفسها، فله منا الدعاء بالرحمة والمغفرة.

لقد خط لنفسه منهجا متفردا فكان يموسق حرفه بالإبداع في مجال الصحافة والأدب التي عشقها منذ يفاعته.

ولمعرفة بعض سيرة «مناع» هذه لمحة موجزة من ذلك:

*ولد في حارة البحر بجدة 1939، وفقد والده سليمان مناع، منذ طفولته، وعاش يتيما في كنف والدته وخالته وجدته.

*كان من أوائل الطلاب الذين أوفدتهم إدارة البعثات السعودية إلى مصر ودرس طب الأسنان، وتخرج في كلية الطب بجامعة الإسكندرية 1962.

*بعد عودته للسعودية عمل لعدة سنوات طبيب أسنان، ونائب مدير المستشفى العام بباب شريف بجدة.

* أخذه حب الصحافة والأدب من تخصصه فاستقال منه وانتسب لصحافة الأفراد، جريدتي الرائد والمدينة، وبعد تحولهما إلى مؤسسات صحفية دخل عضوا في مؤسسة البلاد للصحافة والنشر وفي مجلس إدارة جريدة البلاد، وكتب في معظم الصحف الصادرة في السعودية وبعض الصحف العربية.

* مؤلفاته: أصدر في شبابه وهو طالب بمصر مجموعة خواطر في كتاب سماه لمسات، ورواية «على قمم الشقاء» قصة مسلسلة، ومجموعة قصصية اسمها «أنين الحيارى» وكتاب «العالم رحلة» وكتاب «شيء من الفكر» وكتاب «الطرف الآخر» وكتاب «بعض الأيام وبعض الليالي» وكتاب «تاريخ ما لم يؤرخ.. جدة الإنسان والمكان» وكتاب «شموس لا تغيب ونجوم لا تنطفئ» وفي الفن له كتاب «إمبراطور الطرب» عن سيرة الموسيقار الكبير محمد بن عبدالوهاب.

يملك قلما حاذفا وأسلوبا رشيقا في السياسة والأدب، وتنساب الحكايات جذلى متراقصة بين سطوره، ونقده للإصلاح ينفذ كسهم في رمية، قدّم بِرّا بمدينته جدة حكاياتها إذاعيا بإذاعتها بشكل شائق لا يمل في أمسيات رمضانية، جعلت السامعين يتحلقون حول المذياع استمتاعا بروايته وسلاسة أسلوبه بلكنته الحجازية.

*أوقف عن الكتابة كرئيس تحرير خمس مرات لجرأة طرحه، بعدها هجر القيادة التحريرية، وتفرغ للتأليف.

* وأخيرا، يسكن نادي الاتحاد عميد الأندية السعودية شغاف قلبه ورأسه ذات عام.

شرفت به أستاذا وهذا بعض حقه عليّ، فشكرا له لا يحد، وعليه مني السلام حيا وميتا.

غازي الفقيه

غازي أحمد الفقيه كاتب ومؤرخ، نشر في عدة صحف ورقية وإلكترونية ماجستير تاريخ حديث ومعاصر له كتابان مطبوعان: * تاريخ القدس الشريف من 1917 _ 1948 * القوز تاريخ المكان وسيرة الإنسان.. دراسة تاريخية اجتماعية حضارية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق