برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صدى القرية

أسباب فشل المثقفين العرب

لا يوجد نجاح ولا فشل بدون أسباب ذاتية، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات والدول، ولا يمكن للإنسان الخامل الكسول الاتكالي، ولا المؤسسات والجماعات والدول التي تؤمن بنظرية المؤامرة وتهرب من مواجهة مشاكلها بإلقاء اللوم على القدر أو غيره، أن تنجح أو تطور ذاتها ما لم تنتفض على كسلها واتكاليتها وتعترف بواقعها السيئ، وتشرح أسباب فشلها الذاتية وتضع الخطط الإصلاحية العملية وتنفذها وتراقبها لتقييمها ومراجعتها الدورية.

إن المرونة هي الشرط الأساسي للنجاح، فلا يمكن للمتصلبين أن يفعلوا شيئا سوى النواح أو التدمير، وفي هذه المقالة سألخص أسباب فشل المثقفين العرب في مجتمعاتهم وانحسار دورهم في الفضاء الثقافي أمام المؤدلجين بالأفكار الدوغمائية اليمينية واليسارية، وقد لخصتها في أسباب ذاتية وأخرى تفصيلية كما سيأتي:

1- أنهم دخلوا للعلم والمعرفة بالعقل المعرفي القديم وهو عقل «الراوي والوراق والحافظ» فما استطاعوا صياغة وتبني خطاب فكري ثقافي جديد يناسب طبيعة مجتمعاتهم، ويهتم بأولويات قيم ومبادئ «الحرية الدينية والفكرية، والرأي، والتعبير، والعدالة الاجتماعية، ونبذ التمييز» وإنما حفظوا المصطلحات ونقلوا المقولات وشرحوا الكتب وساروا خلف مفكري ومثقفي الأمم حذو القذة بالقذة، فكانوا كمن يعزف سيمفونيات بيتهوفن لعشاق السامري والخطوة.

2- النخبوية والفوقية التي يمارسها هؤلاء في طريقة حديثهم وأسلوب حياتهم وإقامة ندواتهم وسجالاتهم وعرض أفكارهم وأطروحاتهم وطرائق تواصلهم الاجتماعي، فقد أحاطوا أنفسهم وأفكارهم وآراءهم بهالة تقديس وغرور كريهة، تتضح من ردودهم على مخالفيهم ونظرتهم لهم، فأصبحوا علة اجتماعية تضاف لعلل العرب كرجال الدين الذين يسخرون منهم.

3- رفضهم للتراث جملة، وعدم استيعابهم لفكرة البناء التدريجي على إيجابياته الكثيرة، ما عمق القطيعة بينهم وبين المعتدلين من الإسلاميين، وجعل الخصومة بينهم تعمي الأبصار عن المشتركات الإنسانية الكثيرة بينهم، فأصبح المجتمع منشطرا على أسس أيديولوجية عمياء بكماء صماء.

4- قيام العلاقات بينهم على التنافس، أيهم يحتل الساحة ويأخذ الرمزية ويكون المعلم الأول، وليست على التعاون والتكامل والقبول بالاختلافات وتفهم وجهات النظر وخفايا النفوس البشرية وتقلباتها وعيوبها، وإغفال الطاقات الشابة وعدم تبنيها ومساعدتها، بل ربما محاربتها وتثبيطها والسخرية منهم تحت دوافع الحسد والغيرة والتعصب المناطقي أحيانا.

4- تلك المعضلة الكبرى التي تواجه الذكر الشرقي بكل أطيافه وخلفياته وعصوره الزمنية، التي تشكل عقدة فلسفية يصعب الفكاك منها، ألا وهي النظرة المرأة، فرغم الاتهام المتبادل بين رجال الدين والمثقفين حول هذه النظرة، إلا أنهم عند فحص مقولاتهم وسلوكياتهم وأحاديثهم الخاصة ما زالوا ينظرون للمرأة نظرة دونية وكأنها سلعة ينقسمون بين مطالب بتعريتها أو تغطيتها، مغفلين أنها حرة مستقلة لها الخيار وحدها في تحديد اختياراتها وأسلوب حياتها.

وهناك أسباب تفصيلية أخرى مثل:

– الأنانية والتعالي.

– قوة الرفض الاجتماعي والمقاومة العنيفة لهم في مجتمعاتهم.

– الاستبداد السياسي الديني والاجتماعي الرهيب.

– المصالح الشخصية الضيقة وغيرها.

أحمد الغيلاني

أحمد محمد علي الغيلاني، طالب دكتوراه، ماجستير في أصول التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود، له أربعه مؤلفات مطبوعة، وثلاثة أخرى تحت الطباعة. مارس الكتابة الصحفية في عدد من الصحف السعودية والخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق