برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تغاريد

إعلام قطر المخابراتي

في الدول التي تبحث عن إثبات وجودها ولو كان هذا الوجود هلامياً يفتقد للمضمون نجد بأن الإعلام فيها لا ينفصل عن العمل المخابراتي مثلما يحدث في قطر، فهما يتشابهان في طريقة العمل وجمع المعلومات ويختلفان في طريقة استخدام هذه المعلومات.

منذ انقلاب الابن على أبيه منتصف التسعينيات سعى هذا “الحمد” لأن يكون لدولته حضور إقليمي ودولي فبدأ بإنشاء قناة الجزيرة واستقطاب عدد من الإعلاميين العرب الذين عملوا في قناة الـ BBC العربية أمثال فيصل القاسم وجمال “رأيان” كما يلقبه الأمير عبدالرحمن بن مساعد.

هذا التلاصق القوي بين “القناة” وأجهزة المخابرات سهل لها في بعض الدول الكثير من المهام الإعلامية التي ساهمت في بزوغ نجم “الجزيرة” مثل ما حدث مع أشرطة ورسائل زعيم تنظيم القاعدة -الهالك- اسامه بن لادن التي كانت تصل إلى قناة الجزيرة دون غيرها من القنوات ثم تطور الأمر إلى إجراء مقابلات خاصه مع أعضاء التنظيم.

هذا الدعم المخابراتي لقناة الجزيرة جعلها تتفنن في صناعة “إعلام ظل” حيث قامت الحكومة القطرية بإنشاء عدد من القنوات وبعض الصحف بأموال قطرية تعمل على ترسيخ مبادئ ومتطلبات السياسة القطرية في مهاجمة الدول العربية وخاصة السعودية ومصر، مثل قناة العربي الجديد ومكملين والقدس العربي وعدد من الصحف الممولة من قطر.

ولكي أقدم مثالاً يوضح طريقة عمل هذه القنوات سوف أضرب مثالاً بقضية جمال خاشقجي حيث تقوم إحدى هذه القنوات بنشر خبر “مفبرك أو مشوه” وتنسبه إلى مصادر خاصة، ثم تقوم بعض وكالات الأنباء العالمية مثل “رويترز” أو وكالة الأنباء الفرنسية بنشر الخبر وتنسب الوكالات الخبر ومصدره إلى هذه القناة، ثم تقوم قناة الجزيرة وقنوات الظل الأخرى بتلقي الخبر وينسبونه لهذه “الوكالة” وبالتالي يخرجون أمام متابعيهم بأنهم يعملون بمهنية وأن الخبر موثوق منه وبالتالي يصدقهم إما السذج أو من يريد مثل هذه الأخبار لغرض في نفسه.

كما تم إنشاء بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ودعمها بالمتابعين والتي تخدم العمل الإعلامي القطري والتوجهات السياسية القطرية، ولكنها تتخذ صبغه أخرى مثل حساب رابطة جمهور أحد الأندية الاوروبية أو حساب يهتم في المصارعة أو حساب ساخر وجميع هذه الحسابات تروج للتوجهات السياسية التي تتبناها قطر، ظاهرها حسابات شخصيه عاديه وفي الخفاء تعمل وفق منظومة عمل إعلامية ويتم بث رسائل ضمنية لفئات معينه من المجتمعات العربية لترسيخ ثقافه معينه أو خلق أزمة معينه.

هذا العمل الإعلامي المخابراتي ساهم في خلق الكثير من الأزمات لبعض الدول وخاصة التي طالها الربيع العربي، ولكنه أسلوب ناجح لمن يريد أن يسيطر إعلامياً ويكون إعلامه مؤثراً، وكم نحتاجه.

تغريدة: لكي تكون قوياً، لابد أن يكون إعلامك أقوى.

رأي : محمد السلمي

m.alsulami@saudiopinion.org

محمد السلمي

محمد السلمي , كاتب سياسي اجتماعي يحمل الاجازة في اعلام من جامعة الملك عبدالعزيز ، يعمل في الصحافه منذ 18 عاماً بين صحف المدينة وعكاظ وعرب نيوز وحاليا يتقلد منصب مدير مكتب صحيفة عرب نيوز في المنطقة الغربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق