برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفات

هوية إعلامنا يا هيئة الإذاعة والتليفزيون!

المقصود هنا هو إعلامنا المرئي والمسموع، فكم كان بودنا منذ عدة عقود أن يكون إعلامنا في قلب الحدث الداخلي والخارجي ملء السمع والبصر، ولكنه ورغم ما حظي به من دعم ومؤازرة حكومية إلا أنه لم يواكب قفزات الوطن التنموية المتسارعة نحو العالم الأول، وظل يخطو خطوة ثم لا يتجاوزها ويبقى يراوح حولها.

ومع تولي محمد فهد الحارثي -تخصص هندسة معمارية وصحافة دولية- قيادة هيئة الإذاعة والتليفزيون، وهو ذو تجربة إعلامية مكتوبة ومرئية، يؤمِل المشاهد والمستمع السعودي بصفة خاصة، أن يرى ويسمع إعلامه الوطني مستخدما للتقنية الحديثة، بثا وإخراجا على مستوى مهني عالٍ، مع استقطاب كوادر إعلامية وطنية متخصصة ومميزة في إعداد البرامج، وتقديمها وبفنيات عالية الجودة في التصوير والتصميم والأداء والإخراج، والأخذ في الاعتبار هوية هذا الوطن الدينية واللغوية والاجتماعية والتراثية والسياحية والاقتصادية، لنخوض بذلك معترك تنافسية مشروعة مع غيرنا، فلا تنقصنا الإرادة والإمكانات في سبيل بلوغها، فقد أضحى الوطن بما حققه من منجزات يتبوأ مكانة عالمية يشهد بها العالم.

ونحن لا نستبعد -بدون شك- إدراك ذلك من «الحارثي» وفريق عمله وحرصهم على تحقيق ذلك.

وهو كما سمعنا، يؤكد على توطين صناعة المحتوى الإعلامي وربطها بشكل أكبر بالحضارة والهوية الثقافية الوطنية، مواكبة لـ«رؤية 2030» الطموحة.

ولكن وبعد متابعتي للعرض المرئي لبرامج الدورة الجديدة للقناة «السعودية» أم القنوات المحلية، استغربت اعتماد مسميات لبعض البرامج التالية «كلام كاش، أكاديمية ود، كشتة خالد، ناس لوجيا، بدون كلافة، درايف ثرو، ديزاين، وغيرها» والمدقق في تلك المسميات يجد أنها لا تمت للغة الوطن العربية بصلة، لاسيما وهو يخاطب المشاهد المحلي في المقام الأول، ويناقض بمثل هذه المسميات ذلك الاهتمام والاعتزاز الحكومي والشعبي بلغتنا المقدسة، فلغتنا ليست عاجزة بمفرداتها وثرائها في الإحاطة بكل محتويات هذه البرامج وغيرها، وإذا كانت «أم القنوات السعودية» تعتمد هذه المسميات في برامجها فماذا سيكون عليه غيرها؟

وزد على ذلك، ما اللغة التي سيتحدثها مقدمو هذه البرامج؟ فمن المؤكد ستكون العامية والإسهام في فشوها، وهل هم إعلاميون متمرسون أم هواة تحت التمرين؟

وهو ما يتعارض مع رسالة الإعلام الصحيحة المنشودة التي ترفد التعليم الذي يكلِّف ميزانية الوطن الشيء الكثير.

نعم هناك برامج جيدة المسمى والمحتوى اشتملت عليها الدورة الجديدة مثل «رجال عبدالعزيز، ويقول، والموقف، ورحّال، والأرض والبشر» فلماذا لا تكون جميع البرامج اسما ومسمى يليق بالسعودية الإنسان والمكان والمكانة؟.

غازي الفقيه

غازي أحمد الفقيه كاتب ومؤرخ، نشر في عدة صحف ورقية وإلكترونية ماجستير تاريخ حديث ومعاصر له كتابان مطبوعان: * تاريخ القدس الشريف من 1917 _ 1948 * القوز تاريخ المكان وسيرة الإنسان.. دراسة تاريخية اجتماعية حضارية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق