برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إشراقة

الخوف من المستقبل

نخاف والخوف شعور طبيعي، فالإنسان يشعر بالخوف حين يواجه خطرا ما، إنه أحد أساليب الدفاع عن الذات، فمثلا حين يواجه الإنسان أسدا، فإنه يصاب بالخوف، فيلجأ إلى الهروب من هذا الأسد حفاظا على حياته، يظل الخوف شعورا طبيعيا حين يكون في معدلاته الطبيعية من حيث عدد تكراره ومدى شدته.

فكلما زاد عدد تكرار نوبات الخوف، أو زادت شدته عن الحد الطبيعي، عندئذ يتحول إلى حالة مرضية، لا أحد لا يقلقه المستقبل، والقلق هنا ناجم عن الشعور بالخوف، فالكل تراوده بين حين وآخر مشاعر الخوف من المستقبل، إذ تنهال عليه تصورات محبطة، كذرات رمل تسد أفقه عن رؤية الأشياء بوضوح، فيختلط ظلام الفكرة، بجلجلة المشاعر المضطربة، فينبعث القلق ليدك حصون الطمأنينة، ويستعر التوتر كالنار في الهشيم.

إن أسوأ ما يفقد الحياة قيمتها أن يفقد الإنسان الشعور بالأمان، فمن سيطر عليه شعور الخوف من المستقبل، يجد نفسه مضطرب المشاعر، حائر الفكر، أسيرا لفكرة لا يستطيع نزعها ويعجز عن إثباتها.

لماذا الخوف من المستقبل؟

قد يكون له ما يبرره حين يرتبط بوضع صحي مقلق، أو حين يرتبط بوضع مادي سيئ، لكن الأغلب أن المخاوف من المستقبل لا ترتبط بأسباب موضوعية، لذلك تكون مرتبطة بنمط التفكير، وبطريقة التعامل مع المتغيرات، هذا الارتباط يؤدي إلى صناعة هذه المخاوف، إذ ثمة علاقة بين الأفكار والمشاعر، والأفكار تنعكس سلبا أو إيجابا على المشاعر، فالأفكار السلبية عن الحياة تولد مشاعر سلبية تنغص الحياة، كما أن التفكير في المستقبل بطريقة سلبية يكرس تصورات مخيفة، وكلما زاد التعمق بتلك الطريقة تدفقت مشاعر الخوف والقلق والتوتر.

لكن الحقيقة المجربة أن الخوف من المستقبل يشغل الكثيرين الذين يقضون سنوات طويلة من أعمارهم وهم يعيشون ذلك الشعور المؤلم، لكن حينما يصلون إلى المستقبل يكتشفون أن تلك المخاوف التي أزعجتهم تبددت في الفضاء، ولم يقع منها شيء، يكتشفون أيضا أنهم أهدروا أجمل الأوقات، وأثمن اللحظات في مخاوف أسكنتهم غرف القلق المظلمة، وحرمتهم التمتع بمباهج الحياة.

كل ذلك بسبب الأفكار السلبية، وطريقة التفكير السلبي، فمن الأفضل أن يجد الإنسان في تعلم كيفية التفكير الإيجابي، عندها ستحل الأفكار الإيجابية محل السلبية المقلقة.

ثمة سؤال مهم لتغيير الفكرة: ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟ ستكون الإجابة لا شيء سيحدث، أو لا شيء يستحق كل هذا القلق.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق