برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

رحم الله «البوك» العامر

أتمنى منك أيها القارئ الكريم، قبل قراءة أو سماع هذه المقالة أن تغمض عينيك، وتتذكر آخر أشياء اشتريتها وأنت لا تحتاجها، كم قطعة مرمية في دولاب أو درج لم تستخدمها منذ أن اقتنيتها؟ كم قارورة عطر على مرآتك ما زالت على حالها وبكميتها؟ ستكتشف أن هناك الكثير، نعم الكثير، وهذا حال بعضنا، ويبقى السؤال الذي أتمنى منك أن تبحث له عن إجابة ولا يشترط أن تكون نموذجية، لماذا نشتري ما لا نحتاج؟ لماذا استسهلنا عملية الشراء؟ نشترى ونشترى لنتفاجأ في نهاية المطاف بالرسالة المشؤومة «ليس لديك رصيد كاف للسحب» أو الرسالة المخجلة عند الكاشير بعد عناء تسوق وانتظار «العملية مرفوضة الرصيد لا يسمح»

الأمر يا كرام يطول شرحه، ولكني قد اختصره بعبارة «التلاعب بالعقول» إنها أساليب التسوق الخادعة المتلاعبة التي تستهدفنا سواء في الواقع أو العالم الافتراضي، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نحو 40-80 في المئة من مشترياتنا هي مشتريات اندفاعية، أي دون تخطيط مسبق لشراء هذه المنتجات، إنما يُتخذ القرار قبل عملية الشراء مباشرة.

ولعل ثورة التقنية والاتصالات ساهمت بشكل ملحوظ في ارتفاع مشترياتنا الاندفاعية، على سبيل المثال للحصر: المتاجر الإلكترونية، سهولة إتمام الصفقات الإلكترونية، برامج التواصل، ومشاهير التواصل الاجتماعي، البطاقات البنكية، الشحن والتوصيل السريع، ولعل طوابير مكاتب الشحن، وكثرتها التي باتت تنافس البقالات، وربما مشاويرك شبه الأسبوعية لها تؤكد ذلك.

يا سادة، لم يعد العالم قرية صغيرة، بل كرة صغيرة بين أصابعنا.

شئنا أم أبينا نتحمل مسؤولية ذلك، ويجب أن نقف ضد هذا الهوس الذي يجعلنا نشترى ما لا نحتاج، ونفكر بعقولنا ولا نندفع خلف عواطفنا، يقال إنه لا يمكن أن تجبر شخصا على شراء ما لا يريد، لكن يمكنك إقناعه بشراء ما لا يحتاج.

رحم الله «البوك» العامر بالنقود الملموسة، كان يجعلنا أكثر وعيا، ويساعدنا كثيرا في الحد من هوس الشراء الذي نعاني منه الآن.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق