برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آراء وأفكار

أن تكون كاتبا

يقال إن الشاعر يولد شاعرا والفنان يولد فنانا، لكن هل كذلك الكاتب يولد كاتبا؟ أم أن الأمر يلزمه رحلة صبر وتعلم لكل المهارات التي تسمح لهذا الأخير بأن يكون كاتبا.

إن تعريف الكاتب بدأ يأخذ أبعادا أخرى، وأصبح بإمكان أي شخص يمارس فعل الكتابة لديه القليل من المال أن ينشر كتابا، ويصبح بذلك كاتبا، حتى أن دور النشر تعترف اليوم بأن كل ما يحتاج إليه الكاتب المستقبلي هو المال لنسخ كتابه، أما المحتوى يمكن تجاوزه.

في الحقيقة، أن الكاتب الحقيقي هو من يجمع بين الموهبة والاكتساب، فملكة الكتابة تخلق مع الإنسان لكن من الضروري أن يجتهد لاكتساب الخبرة الضرورية والمعرفة الأساسية، وفن الخطابة، لنسج الأفكار وتحويلها إلى جمل محبوكة.

ولا يمكن تنمية مهارة الكتابة من دون أن ترافقها القراءة المستمرة والمتأنية، والقراءة ليست كرسيا وفنجان قهوة وكتابا، بل هي صبر ومثابرة من أجل اكتساب البلاغة واللغة الفنية، وكم وفير من المفردات تساعد على نسج كلام مقنع وغني.

الكتابة بمثابة لحظة موت، تموت فيها مشاعر وأحاسيس وأفكار لتولد بعدها كلمات جديدة، كلمات تعبر عن أفكار منفردة ومتفردة وأخرى إبداعية تدب فيها الحياة.

كم من كاتب أحيا التاريخ كتاباته ورسم لنا الصور من قلب الحدث، وقدمها في قالب إيداعي يجعل القارئ يسافر بمخيلته عبر دهاليز الزمان والمكان.

ولا يستطيع الكاتب وصف الأحداث بكل دقة وتميز، إلا إذا كان ينهل باستمرار من الكتب بمختلف أنواعها، حتى تصبح روحه معجونة بالكتابة، فيعيش الأحداث قبل أن تصبح كلمات، وقبل أن ينقلها في طابع يكسوه التشويق من دون التكرار والسرد من دون الرتابة.

الكاتب هو من يحرص على ضبط الإيقاع في كتاباته، كي لا يكون نصه كـ«نغمة مزموم» عالية، أشربت بنغمة حصار مضغوطة أسقطت صاحبها في سوء الأداء المذموم عند أهل الإبداع والكتابة.

وأخيرا، أقول لمن يطمح أن يصير كاتبا، فعليه ألا يستعجل بقطف الثمار حتى تنضج، لكن عليه أن يكون صبورا حتى تبلغ الفاكهة ما يراد منها، من اكتمال الطراوة والرائحة والطعم واللون.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق