برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

الرادار!

بقميصه البرتقالي كان يقف أمام حارس المرمى، وخلف لاعبي الوسط كسداً منيعاً، ثم إرتدى قميص المنتخب السعودي ليكون سداً عالياً، كان نادي الشباب حينها يتشح باللون البرتقالي، قبل أن ينتقل للأبيض بالأسود.

كصبية في الحي، وفي المدرسة الإبتدائية، كانت أعيننا لا ترتفع عن موطيء أقدامنا عندما نستلم الكرة، وكأننا نخشى ألا نراها فنفقدها، أو أن تفشل عيون أحذيتنا في قراءة هواجس جلد الكرة! رأينا إبراهيم تحسين – رحمة الله عليه – لأول مرة بقميصه البرتقالي ورأسه المرفوع طوال عمر المباراة، وفهمنا بعدها معنى أن تكون قارئاً جيداً للملعب ولتحركات لاعبي فريقك ولاعبي فريق الخصم وتموضعاتهم داخل مساحة اللعبة.

لا أعتقد أن جيل التسعينات والألفين يتذكرون إبراهيم تحسين، ذلك الرجل الذي يتحرك داخل الملعب وهو مرفوع الرأس، لا يمكن أن يخفض رأسه للنظر إلى الكرة بين قدميه، هو يعرف كيف يداعبها وكيف ينقلها وهو ينظر إلى فراغات الملعب الملائمة للتمرير، لذا قررت أن أطلق عليه لقب “الرادار”.

“إبراهيم” الذي يقف في آخر الخطوط مدافعاً صارماً يحمي عرين الفريق، ويمنح الطمأنينة لكل الخطوط، ثم يتمكن – بسلاسة تامة – من نقل الكرة إلى الخطوط الأمامية، لأن عيناه مرفوعتان للأعلى وتقرأ كل الأحداث، وأعني كل الأحداث حرفياً، فهو لا يقرأ مساحات الملعب فحسب، بل يقرأ أجساد اللاعبين، للفريقين، ويعرف كيف يأخذون مواقعهم في كل متر مربع من أرضية اللعبة.

فقط لأنه الكبير إبراهيم تحسين، الذي لا يخفض رأسه كي يقرأ كل أسرار اللعبة ويسبق مجايليه ومن أتوا بعده في ردم فجوات الفريق الخلفية، وإستشراف أمتار المناطق الأمامية.

رأي : سعيد الأحمد

s.alahmad@saudiopinion.org

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق