برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أَشرِعةتفاعل

سدود أودية جازان

سأعود إلى عام 1386 هجرية -إن لم تخني الذاكرة- عندما افتتح الأمير فهد بن عبدالعزيز سد وادي جازان، عندما كان وليا للعهد في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز، كنت في ذلك الزمن فتى طري العود، غض الإهاب، ولم تكن آمالي وتفاؤلاتي -في تلك المرحلة من عمري- بأقل بهجة من أي شاب يود أن يرى مشروعا حيويا تنعقد عليه التطلعات المستقبلية، وتنعكس عليه إشراقات غد واعد لاستثمار الطاقات المائية المهدرة، التي تتدفق في مياه البحر دون أن يستفاد منها -بالشكل المطلوب- في ري أراضي منطقة جازان الخصبة الواسعة، لأن تلك الطاقات تذهب هدرا وتنسكب في جوف البحر كما أسلفت.

أقول: كانت آمالي وآمال وتطلعات أبناء هذه منطقة جازان، تتجاوز حجم الفرحة والزخم الإعلامي والاحتفالي اللذين صاحبا افتتاح ذلك المشروع العملاق الذي رعت افتتاحية فعالياته أعلى المستويات المسؤولة في الدولة، التي تبشر بأن أراضي منطقة جازان البكر ستتحول من أراضٍ جرداء قاحلة إلى حقول خضراء واستثمار زراعي علمي، يرتكز على أسس علمية وتقنية حديثة، ولكن «يا فرحة ما تمت» إذ لم تمر عدة سنوات حتى تحولت الأراضي التي كانت تزرع إلى مساحات تعاني من التصحر بسبب انقطاع مياه السيول -التي كانت ترويها- عنها، وأن مياه الأمطار الغزيرة المتدفقة قد أصبحت سجينة جدران السد، بسبب عدم تصريفها، وأن الفائض منها -عن طاقة السد- قد تحول إلى أذرع مائية، وبحيرات ومستنقعات يتكاثر في نعيمها البعوض، والحشرات الضارة، الأمر الذي جعل البعض يلصق تهمة وباء «حمى الوادي المتصدع» إلى وجود تلك الأذرع والمستنقعات.

يضاف إلى ذلك أن الطاقة الاستيعابية للسد أضحت تتناقص بفعل تراكم الترسبات الغرينية في جوف البحيرة، كنتيجة سيئة لسوء التصريف حتى قيل: إن تكلفة إزالة تلك الترسبات تفوق تكلفة بناء السد نفسه.

ولم تمر بضع عشرات من السنين حتى كان هناك مشروع آخر، هو مشروع سد وادي بيش العملاق، الذي قال لي أحد أبناء منطقته: إن وضعه الآن لا يختلف عما آل إليه مشروع سد وادي جازان، وآمل ألا يكون لكلام صديقي نصيب من الصحة.

خطرت كتابة هذا الموضوع في ذهني، وأنا أتابع أخبار الصراعات المائية العالمية، التي قد تتحول إلى صراعات مسلحة، وكأمثلة على هذه الصراعات ما يحدث الآن من تجاذبات حادة بين كل من الدولتين العربيتين الشقيقتين «مصر والسودان» من جهة ودولة إثيوبيا، التي تحاول ببنائها سد النهضة أن تحتكر مياه النيل وتقضي على الحياة الزراعية في القطرين الشقيقين.

وشبيه بذلك ما يحدث من قبل تركيا وإيران، في التحكم في الروافد التي تغذي نهري دجلة والفرات، في البلد العربي الشقيق الآخر «العراق»

الذي يعرفه الجميع أن عددا من وزارات الزراعة ووزارات المياه قد تعاقبت وبدون شك، أن موضوع السدين وغيرهما من السدود على أجندة اهتمامها، من منطلق الحفاظ على ثرواتنا المائية والاستفادة منها، وإننا لنحلم بأن يعود إلى جازان شعارها «جازان سلة خبز السعودية».

إبراهيم مفتاح

إبراهيم عبدالله مفتاح، شاعر سعودي، عضو مجلس منطقة جازان والمشرف على الآثار في جزر فرسان جنوب السعودية، عضو في العديد من اللجان والمجالس منها مجلس إدارة نادي جازان الأدبي، ونادي الصواري الرياضي بفرسان. شارك في إحياء العديد من الأمسيات الشعرية في معظم النوادي الأدبية بالسعودية، وكاتب مقالة في الصحف السعودية. حصل على جائزة الشعر الفصيح ضمن جائزة أبها الثقافية لعام 1417هـ التي يرعاها خالد الفيصل أمير منطقة عسير آنذاك، كما مثل السعودية في عدد من المناسبات الثقافية، منها: الأسبوع الثقافي السعودي في الإمارات العربية المتحدة عام 1417هـ، والمؤتمر الثاني والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والمهرجان الثالث والعشرين للشعر العربي عام 2003 في الجزائر. كُرم من قبل مركز الملك فهد الثقافي بالرياض عام 1438هـ واثنينية عبدالمقصود خوجة في جدة عام 1430هـ، كما كرم من جامعة جيزان عام 1431هـ، وتم اختياره عام 1436هـ كشخصية ثقافية في منطقة جيزان برعاية أمير المنطقة. له العديد من الإصدارات منها: احمرار الصمت، رائحة التراب، أدب الأشجار في جزر فرسان، فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ، الصنبوق وأم الصبيان.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق