برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

النظر بعين الآخر

يعتبر النجاح في العلاقات مستوى من مستويات الذكاء الاجتماعي والعاطفي، فالإنسان مهما أزعجته بعض العلاقات إلا أنه لا يعيش منفردا على الكوكب، بل تربطه أنواع من العلاقات البشرية كالأسرية، والاجتماعية، والوظيفية، وذلك تحقيقا للسعادة والاستقرار والتقدم في الحياة، فكيف يتحقق هذا النجاح؟

تلعب السمات الشخصية دورا مهما في إنجاح العلاقات البشرية، فالذكاء الاجتماعي ليس صفة موروثة بل مكتسبة، تتحقق بالتجربة والملاحظة والتعلم، ولهذا لا يكفي أن يعلق الفرد مثلا عدم مرونته وتعصبه على الوراثة، ليلقي بكامل المسؤولية على الآخرين، بل عليه السعي لتحسين صفاته الموروثة وتعلم مزايا مكتسبة، أذكر منها: النظر بعين الآخر، فهذه مهارة ذكية ومتوازنة وخلاقة تُمكن الفرد من تفهم دوافع الفعل، ما يخفف وطأة الرفض والنقد له.

فعلى سبيل المثال: يشهد المجتمع السعودي في الفترة الراهنة تحولا ثقافيا رسميا ظاهرا وملموسا بشدة، وعليه يأتي التفاعل متفاوتا من أفراد المجتمع، وهنا تنشأ الحاجة للنظر بعين الآخر، فلكل فرد تعاطٍ مختلف بحسب مرجعيته الثقافية والفكرية.

بالتالي إذا لبسنا عدسة الآخر، فهمنا دوافع فعله وأسبابها واستوعبنا جيدا التنوع الإنساني والتعدد الثقافي للأفراد بعيدا عن التصنيفات والأحكام الاستباقية، فماذا نستفيد؟

أولا: التفهم يقودنا للراحة النفسية والتصالح الإنساني مع الجميع، وهذا ما نحتاجه في خضم هذه التحولات التي قد تُحدث صدامات عنيفة ثقافيا وفكريا خاصة في هذه المرحلة الانتقالية، فليس بالضرورة أن نتفق مع مختلف الرؤى، إنما يكفي أن نفهم ونستوعب شتى الاحتمالات، فالإنسان يتصرف وفق دوافع قد يدركها وقد لا يكون واعيا بها.

ثانيا: تزيل هذه المهارة بعض التصورات والأوهام المتخيلة، لأنها تضع الفرد في الواقع من زاوية أخرى.

ثالثا: كلما انفتحت علاقات الإنسان، زادت حاجته لقبول الاختلاف، فهذا هو صمام الأمان والسلم الاجتماعي، وما نشهده اليوم هو بداية انفتاح ثقافي حقيقي جدير بنا الإعداد له بشكل جيد وإيجابي.

هكذا تنجح كثير من العلاقات مع الآخر، عبر التفهم واحترام الاختلاف والتعاطي معه بشكل إيجابي بعيدا عن إحباط العلاقة كليا، ولا ننسى أن الخالق أوجدنا مختلفين، لنتآلف ونتعايش ونتعارف، وهذه سمات الناجحين في العلاقات.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

تعليق واحد

  1. كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ ( الدخان 28)

    التحول و التطور عالميً و محلي بقدرة الله ان يتغير شكل الحياة بالكامل.
    في الصحة و التعليم و التجارة و المظاهر الاجتماعية و الترفيه و السفر

    ليصبح المجتمع اكثر فاعلية و علما و تطبيق التقنيات الحديثة بدقة في كل مجال
    و ننتقل من مراحل الكمية الى الكيفية و الانتاجية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق