برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

ولي الأمر في قلب الحدث

منذ بدء عملية التحول إلى التعليم عن بُعد، كان التركيزُ منصبا على العناصر التقنية لهذا النمط الجديد من التعليم، كفاءة البنية التحتية، توفر الأجهزة وملحقاتها الرقمية، فاعلية المنصات التعليمية، جودة الشبكات وسرعات الاتصال.

أما على الصعيد البشري فقد كان الحديث يتمحور حول المعلم والطالب، وانخراطهما في هذا النمط الطارئ من التعليم، ماذا عن أولياء الأمور؟ نحنُ الذين وجدنا أنفسنا بين عشيةٍ وضحاها نديرُ ورشة تعليمية مقرها المنزل، نشرفُ على تهيئة المكان المناسب، نتأكدُ من إمكانية وصول أبنائنا إلى الفضاء الإلكتروني، ونضبط ساعاتنا حسب توقيت «مدرستي» هل أصبحنا أكثر انخراطا في تعليم أبنائنا مقارنة مع مرحلة ما قبل الجائحة؟ الجواب في جعبةِ كل ولي أمر.

وما لم تكن -عزيزي القارئ- مُعلما أو معلمة، فأكاد أجزمُ بأنه لم يتسنّ لكَ قبلَ كورونا أن تحضر حصة دراسية على المقعد المجاور لابنك أو ابنتك لأربعين دقيقة، لكنك تفعلُ الآن، وتشاهد ابنك يتفاعل وتسمعه يشاركُ وتراقبهُ يتعلمُ كأنك تتعرفُ عليه طالبا للمرة الأولى.

لستُ أبالغ إن قلتُ إن بعض الآباء كانت تنتهي مهمته عند باب المدرسة صباحا ولا يكاد يعرفُ شيئا عن تفاصيل رحلة ابنه أو ابنته خلف الأسوار وداخل الفصول، وقبلةٌ صباحيةٌ تطبعها الأم على جبين ابنها وابنتها عند باب الدار، ثم الاكتفاء بعد الظهيرة بالاستماع إلى موجز الأحداث التي شهدها الأبناء على مدار يومهم الدراسي، هذا في أكثرِ الاحتمالاتِ مثالية.

فإذا ما أضفنا إلى ما سبق مشاركة ولي الأمر في الجلوس مساء على طاولةٍ لمتابعة حل الواجبات والاستذكار، وحضور مجالس الآباء والأمهات التي تُعقدُ من حينٍ لآخر، فنحن أمامَ وضعٍ مثالي بامتياز وفق معطيات الواقع.

اليوم تردني وقد تردكم بالتأكيد صورٌ ساخرة، ونسمعُ هنا وهناك قفشاتٍ لاذعة لأمّهاتٍ وآباء وجدوا أنفسهم في وسط المعمعة، وأصبحوا يقضون الساعاتِ الطوال في دفع عجلةِ تعليمِ أبنائهم، ولو على حسابِ أوقاتِ راحتهم ومهامهم الأخرى، حسنا، هذا ليس دورا جديدا نلعبهُ في حياة أبنائنا التعليمية، إنه دورنا الحقيقي الذي كان ينبغي أن نكونهُ، وأعادنا إليه الفايروس القبيح.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق