برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
في مهب الحرف

«حاتم علي» تاريخنا المرئي

شكّل رحيل حاتم علي صدمه لعشاق الفن والدراما، فالموت هذه المرة خطف منا شخصية مهمة أسكنت ذاكرة المشاهد العربي أعمالا خالدة ومشاهد لا تنسى.

وثّق «حاتم» عبر الدراما طرفا من تاريخ الأمة العربية، من خلال أعمال ملهمة تربى عليها وتابعها طيف واسع جدا من أبناء الوطن العربي، وأسكن في ذاكرتنا البصرية مشاهد عظيمة.

خطف منا حاتم علي كل اهتماماتنا الأخرى، ليغرسنا خلف الشاشة نتابع أعماله العظيمة مثل «صلاح الدين والزير سالم وملوك الطوائف» التي تشكل في مجملها مددا لعشاق الفن والدراما على مستويات عدة، سواء كتغذية بصرية أم على صعيد الجملة الإخراجية والمشهدية الفنية، أم حتى على الصعيد الفكري، فالأجيال سترى «صلاح الدين والزير سالم» وغيرهما، شخوصا حية، وستتعرف على تفاصيل دقيقة في تاريخ الأمة العربية في سياقها الحي، من خلال أعماله التي نجحت في إغواء المتابعين بسحرها في الإخراج والتكنيك العالي المقدم فيها.

قيمة حاتم علي الفنية تتعاظم حين ندرك أنه نجح في تحويل التاريخ من حالة استرجاع ورواية مكتوبة، إلى حالة استنطاق مرئي ومعايشة، وهذا أعظم ما يفعله الفن حين يحول التاريخ شخوصا تتحرك أمامنا.

الواقع يقول: قد لا تقرأ الأجيال تاريخ تلك الحقبة من تاريخ الأمة، لكن من السهل عليها أن تشاهد الأعمال الدرامية عبر وسائل الإعلام، التي أنجزها الفن ورواد الدراما، وهنا يكمن دورهم الملهم.

لم يكن حاتم علي من خلال اهتمامه بالتاريخ العربي والإسلامي في حُقَبه القديمة فقط، بل كان جهده الفكري والفني حاضرا في أعمال تتناول التاريخ المعاصر، مثل «التغريبة الفلسطينية والملك فاروق» ونحوها من الأعمال والمسلسلات التي شكلت وجه مرحلة مهمة ودقيقة من تاريخنا المعاصر.

هذه الدوافع الفنية والفكرية والإيمان بما قدمه حاتم علي للذاكرة البصرية والمكتبة الدرامية، هي التي جعلت عدة جهات عدة تخصص وقفات وداع حزينة تبكي الرحيل، خصوصا وأن وفاته شكلت صدمة عارمة، فجاء رحيله خسارة موجعة فقدت معها الدراما أحد صناعها المهمين.

يقينا هذا الحرف الذي أرقنه هنا هو تلويحة وداع حزينة في ذكرى أحد رموز الفن الخالد الذي انتشل الدراما من سطحيتها، وهذا التأبين الذي ودعت به الساحة فقيدها ليس سوى فاصلة صغيرة في مشروع يجب أن نتبناه ليعبر بنا نحو إعلاء قيمة الفن والثقافة والاحتفاء برموزها.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق