برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

بين «المالك» و«خوجة»

خط رفيع جدا بين ما طرحه في مقالته رئيس تحرير صحيفة الجزيرة خالد المالك، وما تحدث عنه في لقاء تلفزيوني وزير الإعلام السابق عبدالعزيز خوجة، إذ يرى المالك أن ما تقوم به الحكومة من مساندة للمؤسسات الصحفية يعتبر دعما يصب في مصلحة الإعلام، فيما وصف «خوجة» المؤسسات الصحفية بأنها اهترأت وحان الوقت لإقفالها ولا يليق بها «الشحاذة»

هذا الذي جعل المالك يرد بانفعال تكشّف من خلال تعقيبه الذي ملأ صفحة كاملة، شارحا ما وصل به حال المؤسسات الصحفية لدرجة أنها تحتاج إلى من ينقذها، منعطفا في سرده ليشيد بدورها التوعوي والتثقيفي خلال عقود مضت، ما ينبغي أن تُكافأ بالدعم المادي، خصوصا وأن الكثيرين من منسوبيها في وظائف ثابتة، فيما تراجع الدخل، ما يصعب عليها -أي المؤسسات الصحفية- أن تفي بكل الالتزامات المالية، ورؤية عبدالعزيز خوجة مناقضة إذ يرى أن تتولى المؤسسات الصحفية كل شؤونها المالية دون الالتفات إلى جهات أخرى، ونرى بأن وضع الصحف حاليا مختلف تماما عمّا كان عليه سابقا.

إذ تعاني من انحدار كبير في المردود المالي نتيجة ضعف واضح في حركة البيع، وتقلص في استقبال المواد الإعلانية مع مشكلة ارتفاع أسعار الورق، وزيادة نسبة الضرائب وارتفاع رواتب بعض كبار المحررين، كل ذلك جعل الصحف تتأرجح كسفينة تواجه أعتى الأمواج، بين إعلانات شحيحة، وبيع ضعيف، وخوض تجربة التغيير إلى الرقمي.

ربما كلمة عبدالعزيز خوجة هي القشة التي أحدثت ردة الفعل المتوقعة لدى المالك، ومن يقف في صفه من مسؤولي المؤسسات الصحفية، ومما يجب إدراكه بأن التنامي التقني المذهل أحد أهم الأسباب التي جعلت الصحف الورقية تترنح، وحتى لو كان هناك إنعاش مالي فلن يتمكن الحصان الأبيض من الاستمرار بنفس قوته السابقة، الشريحة السكانية الأوسع حاليا هم من فئة الشباب الذين يميلون إلى التصفح الرقمي، سواء من خلال الهواتف الذكية وما يشابهه، ولم يعد لتلك التي كانت تملأ  «الاستاندات» جاذبة، فبقيت الصحف مكانها لتقرر شركات نقل الصحف إيقاف التوزيع عن كثير من نقاط التوزيع في المدن والمناطق، بسبب ضعف المبيعات، ما شكل لها هي الأخرى خسائر مادية، هنا نعود لنقول إن «المالك» و«خوجة» تحدثا من موقعيهما وبما يمور في نفسيهما.

«المالك» من موقع المسؤولية عن مؤسسة عاش معها وبها تاريخا طويلا وعملا صحافيا مرهقا وتنافسا كبيرا، وخدمة تنويرية للمجتمع، فيما تحدث «خوجة» من منطلق مسؤولياته السابقة، مشيرا إلى أن الظروف الزمانية تغيرت وأن المؤسسات الصحفية إذا لم تتمكن من الوقوف والثبات بنفسها فلا يمكنها الاعتماد على الغير، سواء جهات حكومية أو غيرها، وهنا نقدر وجهتي نظريهما مع الاقتناع الكامل بأن الرقمي هيمن على الورقي وهذه من سنن الحياة.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق