برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوليفارد

هل تريد أن تكون محبوبا؟

«الأذن هي الطريق المؤدي إلى القلب» الفيلسوف الفرنسي فولتير.

من مميزات الحديث إلى النفس أنك تعرف أن هناك شخصا ما على الأقل يستمع إليك، تظل مهارة الإنصات للآخرين مهارة شحيحة قلَّما تجد من يتقنها، لأننا ببساطة لم نقرر بعد ذلك، نعم هو قرار أولا وأخيرا، ولكن علينا أن نتساءل: ماذا سنجني من وراء الإنصات؟

بلا شك لن تفهم الآخرين إلا إذا كنت منصتا إليهم، ويزيد من تأثير كلامك، ويمنحك التفوق على المتحدث، ويجعلك محبوبا، وحتى تكون متيقنا من صدق هذا الكلام، اسأل نفسك: من أقرب الناس إليك في محيط عملك، أو في الاستراحة؟

وإذا حدّدت هذا الشخص، تمعن في صفاته، وستجد أن ما يميزه عن غيره هو مهارة الإنصات التي يمتلكها، وجعلته يستحوذ على قلبك.

وإليك بعض من النصائح التي تجعلك منصتا جيدا، ومحبوبا بعد حين، أهمها الإنصات إلى الآخرين بتركيز كما لو كنت تطلب معلومة تفيدك، مثل إنصات الطبيب لمريضه، أو تخيل لو تلقيت اتصالا من الشرطة يخبرك بوقوع حادث لشخص تحبه، درجة التركيز هذه هي المطلوبة لكي تفهم الآخرين، وتقدر مشاعرهم، وتذكّر جيدا أن صمتك فقط لا يعني الإنصات، فالبعض ينتظر دوره في الكلام ليس إلا، وهذا يجعلك تستمع وكأنك فلتر تستمع بطريقة انتقائية.

واحذر من تحويل الإنصات إلى رغبة في الهروب من الكلام أو البوح، فالطرف الآخر سيدرك أن الكلمات القليلة التي تقولها ليستطرد في حديثه هي حِيَل لا تنطلي عليه، بل ربما سخط عليك جراء ذلك، فعليك أن تتعاطف مع المتحدث، ودائما ضع نفسك مكانه، لذلك ثبت علميا أن المرضى النفسيين يرتاحون للطبيب النفسي لسبب وجيه على الأغلب وهو أنه يجيد الاستماع إلى مشاعرهم، كما يجيد الاستماع إلى حقائقهم.

ومن النصائح الثمينة في موضوع الإنصات هو فهم الكلمات في إطار السياق والقصة كاملة، فكثير من المشكلات التي تحدث تستغرب فداحتها مقارنة بتفاهة السبب الذي أوجدها، والسبب يعود إلى أن الناس غالبا تكتفي بجمل وعبارات، تخرجها من سياقها الكلي الذي يجب أن تكون فيه لتجد مبررا للآخرين يبعدهم عن المنازعات، بدلا من التبرم من تصرفاتهم.

أيضا يفضل الطرف الآخر أن تنصت إليه بكامل حواسك ولا تتشاغل عنه بأمور أخرى، وانتبه من ترديد عبارة «وأنا أيضا» فإدارة الحديث لصالحك من شأنه إحباط المتحدث، ومن اللائق استخدام عبارات تستحث الطرف الآخر على مزيد من الكلام مثل «لماذا، أو ماذا لو كان كذا، أو متى، وأين» ولا تنس أن تلخص ما سمعته عن طريق الإنصات التأملي، وحلل ما سمعته للوصول إلى فهم عميق وإدراك للطرف الآخر، والتفاعل مع مشاعره بنفس القدر الذي تتفاعل مع معلوماته، وإذا أتقنت كل ذلك ثق بأنك ستكون محبوبا ومريحا للآخرين.

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق