برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صهيل حرف

انشطار الأحزاب والوحدة اليمنية

بعد أن كانت الأحزاب مجتمعة ومشتركة بمشروع وطني واحد، ويعتبرها الإنسان اليمني محل ثقة وراعية للحل والعقد في الشأن السياسي، صمت بعضها وتحالف بعضها الآخر مع المليشيات، ما أخسرها ثقة المواطن اليمني.

تغيرت مشروعات الأحزاب اليمنية وصمتت حيال قضايا اليمن المصيرية، وبصمتها ماتت سياسيا، باستثناء بعض البيانات الضعيفة التي ربما لا تسد الفراغ في الموقف السياسي، ولم تعبّر بالقدر الكافي عن المسؤولية الوطنية المُلقاة على عاتق الأحزاب، عَقِب دخول المليشيات المسلحة في شمال وجنوب اليمن.

إذ ارتبط بعضها بسياسة دول إقليمية وأحجمت عن تسلط مليشيات الحوثي، عندما توافقت المصالح المشتركة في مشروع تجزئة البلاد، في حين يشكك المستقلون بتعاون خفي بين الأطراف الطامحة للزعامة في شمال وجنوب الدولة اليمنية.

كما أن هناك دلالة على صحة ادعاء المُشككين، إذا يعترف أحد ساسة مليشيات الحوثي بدعم حركات الانفصال منذ عقدين من الزمن، ويذكر أن الحوثيين قد ساهموا في إنشاء تلك الحركة برعاية إيرانية.

تلاشت مواقف أغلب الأحزاب السياسية وانخفضت أصواتها وارتفعت مكانها أصوات البنادق التي أخرست لِسان الحكمة، حيث انشق الإصلاحيون، فمنهم من تشبث بوحدة الوطن ومنهم من فضّل الفِكر والجماعة، وآخرون انحازوا للمناطقية على مصلحة الوطن، وانشق «المؤتمريون» لسبب عقدي أيضا، فمنهم من انضم للحوثي ومنهم من التزم بمشروع الوطن ووقف مع الشرعية.

لم يبق في الساحة السياسية إلا المُستقلون وبعض «المؤتمريين» وبعض الإصلاحيين، الذين ما زالوا يؤمنون بالوحدة الوطنية وعودة التراب اليمني سالما موحدا، مدعومين بتأييد شعبي واسع.

التأييد الشعبي هو الأساس وهو بوصلة النجاح إذا استثمره السياسيون الوطنيون، ونجحوا في بلورته لصالح ائتلاف وطني جديد، يشترك به الفرقاء السياسيون المتفقون على وحدة اليمن ومشروع بناء الدولة من جديد.

إذا اتفق الوطنيون وكسبوا ثقة الأغلبية بعد صِدق الوعود مع الشعب، ستسقط أوراق الخريف الموسمية في الشمال والجنوب، وتزدهر زهور الربيع من جديد، وسيثبت جذر شجرة الوحدة ويشتد جذعها بعد أن رويت بدماء شهداء الوطن وحظيت بالتفاف أبنائه، وستقع من على أغصانها أعشاش غربان الشؤم، وتُكسر فؤوس الاحتطاب الجائر التي تحملها الأطراف الإقليمية والدولية الطامعة، وسيلعن التاريخ من جاء بجلباب العون وخرج في وجه فرعون، كمنظمات أممية ودول حاولت توطيد فكرة انشطار البلاد شمالا وجنوبا لغايات متنوعة.

ياسين سالم

ياسين سالم العبيدان، كاتب وصحفي سعودي، بكالوريوس إدارة أعمال، كاتب مقال في عدة صحف إلكترونية سعودية، وعمل في عدد من الصحف الإلكترونية، كما عمل العديد من الحوارات مع شخصيات سياسية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق