برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أوراق

التعلم عن بعد وخيال الأطفال

فرض فايروس كورونا المستبد أزمة غير مسبوقة، وألزم العالم أجمع بتغيير نمط حياته في جميع مناحيها، وبات العالم متعاونا في وجه هذه الجائحة التي لم تستثن دولة في المعمورة.

تغيرت أنماط العمل، وانتقل التعليم إلى منصات التعلم عن بعد، وتوقفت حركة الطيران، وأغلقت الحدود بين الدول، وقيدت حركة الناس في مدنهم، ومع كل هذا القلق هناك من لا يزالون ينكرون وجود فايروس كورونا، وينفون تحوراته الجديدة.

جاء اللقاح واستبشر العالم ببدء زوال استبداد كورونا، إلا أن هذا الاستبشار أغرى البعض بالتساهل في الالتزام بالتدابير الوقائية، فبدأت أعداد المصابين في ازدياد، بعد أن سجلت انخفاضات في الآونة الأخيرة في كثير من المناطق.

تَحولَ التعليمُ إلى الفصول الافتراضية، الأمر الذي جعل أطرافه تتجاوز الطالب والمعلم إلى التقنية والاتصالات، وإلى الأسرة التي باتت تعاني ضغوطا عالية، لتوفير الجو المناسب، والبيئة الصالحة للدراسة، فأصبحت الأم -وهي المتابعة لأولادها في الغالب- تعاني تبعات نمط التعليم الجديد، وبخاصة الأم العاملة.

هناك من يرى التعلم عن بعد، أزمة، بينما يراه آخرون فرصة، على اعتبار أنه فرض وضع معايير وخطط جديدة، أسهمت في تطوير بيئة التعلم خلال الأزمة الحالية، وأنها ستفتح مجالات أوسع لمواجهة أي أزمات مستقبلية.

من أبرز التحديات للتعلم عن بعد، العلاقة بين المعلم والطالب، وتصميم الحصص الدراسية، وكيفية إدارتها، وتعزيز ثقة الطلاب وأسرهم بالتعلم عن بعد، وقياس مستوى التحصيل الدراسي، وآليات عملية التقويم، والعدالة في وضع الدرجات، والاهتمام بالجوانب السلوكية لأطراف العملية التعليمية.

فبعد تحول عمل المعلم وأخته المعلمة إلى المنزل، أصبح كل منهما ملزما بتهيئة المكان المناسب له، وإعداد التجهيزات اللازمة، ليمارس دوره في إعطاء دروسه بواسطة نظام التعليم الإلكتروني، وعليهما أن يقوما ببذل الجهد التام، لتحفيز الطلاب والطالبات على الاندماج والمشاركة بسهولة.

ولم يقف الأمر على المعلم والمعلمة، بل تعداهما إلى أفراد أسرتيهما، فعليهم واجب الالتزام بقواعد خاصة أثناء تأدية الدروس، لضمان عدم المقاطعة أو التشويش، وما قد يتبع ذلك من مواقف محتملة، تتطلب من المعلم والمعلمة التصرف بحكمة وهدوء.

وقفة:

اهتمام معلمي ومعلمات اللغة العربية بخيال الأطفال، وإثرائهم بنصوص من خارج المقرر الدراسي جهد رائع، ولكن من غير المناسب -خلال مرحلة التعلم عن بعد- أن يكون جزءا في قياس عملية التحصيل الدراسي، فوعي الطلاب والطالبات بمتطلبات وعوامل نجاحهم أمرٌ مهم.

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق