برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

مستقبل الأعمال القريب

أزعم أن معدل ثبات الموظفين في القطاع الخاص المحلي قد يكون الأقل في المنطقة، إن لم يكن في العالم، مع الأخذ في الاعتبار أن متوسط العمر الوظيفي قد انخفض كثيرا عما كان متعارفا عليه، فمن يعتبر كثير التنقل سابقا كان من يظل لأقل من خمس سنوات في شركة واحدة ثم ينتقل لشركة أخرى.

انخفض هذا الرقم بحدة في السنوات الأخيرة حتى لم تعد النظرة في المقابلات الوظيفية مرتابة نحو من يمضي سنة واحدة في نفس المكان ثم يتركه، هذا التسارع لا ينطبق فقط على الموظفين، بل يسري على مستوى أكبر على الشركات التي إن كان متوسط أعمارها في الماضي 60 عاما فقد صارت اليوم بالكاد تتجاوز الـ18 عاما، ثم تنتقل لمرحلة أخرى، بدورها إما إغلاق أو استحواذ أو انقسام، هذا التسارع في الزمن يعود إلى التفجر المعرفي وسهولة تطويع المعلومة وتنفيذها واستخدام أحدث التقنيات في التفكير والإدارة والابتكار، وبسبب تحول التفكير من النمطية التي تدير المنظمات والمصانع الكبيرة سابقا، نحو إبداعية تقف خلف النمو غير المسبوق للشركات الناشئة، التي تقدم خدماتها لتسهيل حياة الإنسان باستخدام معلومات نفس ذلك الإنسان، وهو أمر محمود في أغلب الأحيان، إلا إن تعدى على خصوصيته، ذلك التسارع خلق سوقا متعطشا للعقول التي تجيد التعلم أولا وتحرص على اكتساب الخبرات من الميدان، كما تستطيع معالجة كميات هائلة من البيانات بالأفكار الذاتية وبالاستعانة بالبرامج المساعدة للوصول إلى أقرب القرارات إلى الصواب، فالروبوت في النهاية يملك المعلومة لكن لا يملك الحدس البشري والرؤية الاستشرافية نحو المستجدات والمتغيرات، ولو أن التطور لا نهاية واضحة له، لكن الفكرة أن ذلك التطور دوما سيبقى بيد الإنسان.

لذلك أرى أن الضرورة صارت تحتم علينا كآباء وأمهات أولا أن نجعل أطفالنا يعون أن التحديات التي سيواجهونها مختلفة عن التحديات التي نواجهها اليوم، وأن المعلومة السابقة «من التقدم» موجودة عند من يجيد البحث في أعماق المواقع الإلكترونية كما كنا نبحث عنها في بطون الكتب، لكن الضغط المعلوماتي يحتم عليهم متابعة الجديد دائما بوتيرة أسرع، وتوقع ما سيحصل في المستقبل القريب جدا.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق