برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رجع الأفياء

«اقرأ»

في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كانت أسابيعنا متخمة بالمجلات الأسبوعية، وكانت لبنان مصدرها الأول بعد أن ملأت فراغ المجلات المصرية التي غادرت أسابيعنا منذ سبتمبر 1962، إثر تردي العلاقات السعودية – المصرية. كانت وجبتنا الأسبوعية حافلة بمجلات عظيمة، منها مجلة الخواطر التي يرأسها إميل الحائك، ومجلة الجمهور الجديد التي يرأسها فريد أبو شهلا، ومجلة الأسبوع العربي والديار والدبّور والجديد وفي فترة متأخرة بدأت الكويت تسعدنا بمجلتها الرائعة، مجلة النهضة الصادرة عن دار الرأي العام، ثم بمجلة اليقظة لا حقا.

وكانت مجلة اليمامة السعودية تحتل مكانا أنيقا بين كل تلك المجلات، رغم حجمها الكبير الذي يشبه حجم صحيفة يومية مثنية عند منتصفها «أظنهم يسمون ذلك الحجم باسم التابلويد»

كنا نحب مجلة اليمامة لأننا نرى في صفحاتها وجوهنا، روائحنا، غبارنا وأخبارنا، وكل شيء منا موجود فيها، لكنا في الوقت نفسه كنا نتمنى أن نجد مجلة أسبوعية تماثل اليمامة، ولكنها تغتسل بماء البحر وتصطاف في السراة فصدرت مجلة اقرأ عن مؤسسة البلاد بجدة، وباتت رصيفة أنيقة لمجلة اليمامة حيث تجدّل شميم عرار نجد مع عبق الحجاز فاكتمل بهما الهوى السعودي، ولذلك أقمنا حفلة صغيرة احتفينا فيها بمجلة اقرأ رصيفة لليمامة.

كان عبدالله منّاع رئيسا لتحرير المجلة الوليدة، وكان عبدالله سعيد الغامدي مديرا للتحرير، وكنّا نعرفهما معرفة عامة ضمن كوكبة الكتاب السعوديين في تلك الحقبة، ولا أبالغ أبدا إن قلت إن جيلنا كان شديد التعلق بكُتّاب ذلك الزمن تعلق الناس بآبائهم وإخوانهم، وعندما أصبح «المنّاع» رئيسا لتحرير مجلتنا الأنيقة اقتربت منه نفوسنا أكثر، وكذلك «الغامدي» وعندما مات «الغامدي» عصف بنا الحزن لموته فقد كان معنا في «اقرأ»

واليوم ينتقل «مناع» إلى جوار ربه فيعصف بي الحزن أيضا، يعصف بي وحيدا فقد افترقت عن زملاء الاحتفاء بمجلة اقرأ، طوّحت بنا الحياة في كل اتجاه، وهجرت المجلات أسابيعنا، و«اقرأ» لم تعد –بالنسبة لي– كما كانت، لكن «مناع» مثل غيره من سلاطين الكلمة، يظل أبا وأخا وكبير أسرة جمعتنا ذات يوم.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق