برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
في مهب الحرف

المعلم الذي تحول علامة

شكّل معلم العلوم بمدرسة أبي بن كعب، عبدالعزيز فرحة الغامدي، ظاهرة فريدة حين تحولت مقاطع أدائه التدريسي عبر منصة مدرستي نموذجا متداولا في وسائط التواصل الاجتماعي بين محبيه وفي أوساط المجتمع التعليمي.

ذلك لأنه المعلم الذي لا يعترف بالسنين ولم يترك لإملاءات العمر وإكراهاته مجالا يدفعه نحو التراخي عن أداء الواجب.

كان معلما فتحول علامة، ومدرسا لكنه ببذله بات مدرسة لأنه ممن ذهبوا نحو تكريس النموذج عبر قيمة العطاء الخلّاق أثناء أدائه الحصص الدراسية، وتفصيلا: بحسابات الزمن لم يتبق من عمر الرحلة التعليمية للمعلم عبدالعزيز سوى أقل من 10 أيام قبل إحالته على التقاعد لبلوغه السن النظامية، لكن من يشاهد أداءه التدريسي من خلال حصص العلوم سيجد أمامه معلما يفيض بالعطاء كنبع سخي لا يكف عن الجريان، حصته الدراسية نموذج عامر بالمثيرات الحسية والتفاعل العالي من الطلاب، وغنية بالتجارب العملية وأوراق العمل والنماذج والمشاهدات والمشاركات المتنوعة.

لأجل إحداث هذا الأثر يُعِدّ الأستاذ عبدالعزيز لدرسه جيدا، فهو لا يكتفي بالحد الأدنى ولا بالمتوفر من الوسائل، بل دأب على الذهاب إلى مدينة جدة ليقتني كل ما يعينه على إثراء دروسه، وهو شديد الشغف بمادته، يقتني المعينات الحسية والأجهزة اللوحية التي تحقق قدرا عاليا من التفاعل المستمر بينه وبين طلابه.

بعض هذه الأجهزة يقتنيها شراء من مواقع بيع المستلزمات التعليمية من خارج الوطن وعبر منافذ البيع والتسوق الإلكتروني.

ورغم العمر الطويل ورحلة التحولات، إلا أنه مؤمن بجدوى التعليم الإلكتروني ويرى أنه قدم وأتاح خيارات عديدة لتنويع طريقة تقديم وأداء الدروس واختيار الوسائل المعينة، ولأجل تحقيق أقصى استفادة من تجربة التعليم عن بعد اقتني جهازا متنقلا بحجم الكف يمثل سبورة إلكترونية وماسحا ضوئيا وقارئا إلكترونيا في آن واحد، يمكنه -عبر القلم السحري الملحق به- التنقل بين المواد المختلفة وعرض الصور المتنوعة والفيديوهات الإثرائية، بما يتيح للطلاب الكتابة والإجابة عند إتاحة هذا الخيار لهم من خلال اللوحة الرئيسة.

فيما تشكل النماذج العملية والمختبرات الافتراضية والفيديوهات الإثرائية والتكليفات المنوعة ملامح لجدية حصصه وعمق أثرها، الذي انعكس إيجابا على مستوى التحصيل ونواتج التعلم لطلابه الذين يجدون متعة كبيرة أثناء سير الدروس، كما يقول الطالب أيمن العُمري الذي يؤكد أن المعلم عبدالعزيز كان من أكثر المعلمين الذي سكنوا ذاكرته بدماثته وسحره الخلّاق.

ويضيف: المدهش والمثير دوما كان خيارا متاحا في حصص هذا المعلم الخلّاق، وزاد: يحدث أن يسير اليوم الدراسي في رتابة وبسردية عالية، حتى تأتي حصة العلوم، التي كنت أنتظرها بشغف، لأنها كفيلة بكسر رتابة يوم دراسي.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق