برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

«النوموفوبيا»

تساؤلات نطرحها مع ثورة الاتصالات والتقنية الرقمية، هل تطورت حياتنا أم تعقدت، هل تحولنا لتابعين أم متبوعين، بل هل نحن مستخدمون للتقنية أم عبيد لها؟

‏عندما أتأمل كيف سهلت التقنية حياتنا، كيف أصبحنا من منازلنا وأجهزتنا ننهي أغلب -إن لم يكن جميع- معاملاتنا وتعاملاتنا اليومية، أحمد الله على ذلك، ووجب على الجميع شكر هذه النعمة، ولأن لكي شيء ضريبة، فيا ترى ما الضريبة التي دفعناها؟

‏لنتفق على حقيقة أن هذه التسهيلات ربطتنا أكثر بأجهزتنا، فحتى الكمبيوترات لم يعد لها ذلك الوهج القديم، يقال إن البالغين يقضون نحو 11 ساعة يوميا على الهواتف الذكية، قد لا تكون هذه الإحصائية دقيقة، ولكن الشيء المتأكد منه أن معدل استخدامنا للهاتف الجوال لا يقل عن 3 ساعات يوميا للاستخدام الذي قد نقول عنه إنه عادي، متوزعة ما بين تصفح برامج التواصل والمواقع ومشاهدة الفيديو، ولنتفق أيضا أن هناك جزءا من هذه التقنية جعلنا «عبيدا لها»

دعوني أكون معكم أكثر وضوحا، أو بالمعنى الأدق أكثر صراحة، لا يخفى عليكم أن العبد المملوك مسلوب الحرية، ونحن كذلك مع برامج التواصل ومواقع الإنترنت، سلبتنا حريتنا، قتلت خصوصيتنا، حرمتنا متعة العزلة الصحية، والتأمل والفراغ المحمود، يكذب من يقول إنه يستمتع بالعزلة وهو يتصفح جواله، وأن له حرية الانفكاك من رباط هذه الأجهزة، ألا ترى معي أن منا من يحمل أكثر من جوال، أو بطارية متنقلة خشية انقطاع تواصله مع العالم الافتراضي.

في عام 2008 ظهر مصطلح «النوموفوبيا» وهو اختصار لـ«No- Mobile- Phone Phobia» وعرّف بأنه الخوف من فقدان الموبايل أو نفاد بطاريته أو التواجد في منطقة خارج نطاق الشبكة.

أليست هذه عبودية؟.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق