برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفات

مشروع «خومنة» اليمن

بدءا من المسيرة القرآنية إلى إشهار مسمى «أنصار الله» وقضائهم على سُنة دمّاج بالقتل والتهجير في صعدة، وستة حروب أكلت أخضر اليمن ويابسه ضد حكومة علي صالح، والتحرش بحرب مُخاتِلة خاسرة مع السعودية 2009م، ثم الانقضاض على السلطة الشرعية في صنعاء بعد فوضى مظاهرات التغيير وتنازل علي عبدالله صالح لعبدربه منصور هادي رئيسا لليمن، وفقا للمبادرة الخليجية 2011م.

أعلنوا صيحة الصرخة «الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام» مع تمكنهم من مفاصل الدولة اليمنية في العاصمة صنعاء، بعد ذوبان الجيش اليمني وتفككه وتواريه عن المشهد، رغم كثرة أفراده وحسن تدريبه، فلم يُبنَ على عقيدة يمنية وطنية بل على عشائرية عنصرية استغلتها العصابة، وإجبار الحكومة الشرعية، ممثلة في عبدربه منصور ونائبه علي محسن الأحمر على مغادرة اليمن، تحت جنح الظلام، وتركه لقمة سائقة لعصابة الحوثي التي تربّت في أحضان إيران المارقة على النظام الدولي وأذنابه من «حزب الله» في لبنان والعراق والمليشيات الخارجة على قانون الدولة العراقية والحشد الشيعي، منذ تاريخ اغتصاب السلطة من الحكومة الشرعية 21 سبتمبر 2014م، وحتى الآن، وهي في ظل السند الإيراني الداعم ماديا وتسليحا، أقاموا حكومتهم الكاريكاتورية بقيادة «الصماد ثم المشاط ومن وراء ستار يحيى الشامي» غير المعترف بها دوليا عدا سفير إيران نفسها في صنعاء الحاكم العسكري الإيراني فيها، تحديا لكل الأعراف الدولية.

وصَاحَب ذلك فشل وسطاء الأمم المتحدة الثلاثة «جمال بن عمر وإسماعيل ولد الشيخ ومارتن جريفت» في إيجاد حل سياسي لليمن البائس على الرغم من تجريم هذه العصابة الحوثية بالقرار الأممي رقم 2216، الذي بقي حبرا على ورق وطواه النسيان.

ثم تخلصهم من علي عبدالله صالح بتصفيته، ليلحقوه بأسلافه الرؤساء اليمنيين المغتالين، وتلحق باليمن صفة «قاتلة رؤسائها»

كل ذلك جعل عصابة الحوثي تسارع لأدلجة التعليم والفكر على المذهب الاثنى عشري «النسخة الفارسية» وتنحية المذهب الزيدي أقرب المذاهب الشيعية لمذاهب أهل السنة، تأكيدا للارتماء في أحضان إيران وتنفيذا لتصدير ثورتها الشيطانية في المناطق الرخوة من البلاد العربية، وتسليم هذه العصابة مقاليد التربية والتعليم في مناطق سيطرتها للمدعو يحيى بدر الدين الحوثي، شقيق زعيم العصابة عبدالملك الحوثي، الذي كان منفيا في ألمانيا في عهد الرئيس علي صالح.

فتم على يديه تغيير مناهج التعليم في مراحل التعليم الأساسي، وشمل ذلك 8000 مدرسة، ثم التخلص من كل معلم لا ينفذ هذه الأجندة «الخومينية» وترسيخ «التشيع الفارسي» في أذهان طلاب المدارس بتلوث فكري غير مسبوق، مصحوبا بالأناشيد الطائفية، فيما يُعد شَحْنا لأدمغة النشء اليمني المغلوب على أمره.

وعرف اليمن بوجود هذه العصابة، عيد النيروز ويوم الغدير وغيرهما من مناسبات التجييش الطائفي، ناهيك عن استغلال منابر المساجد والمعسكرات.

فكلما بقيت هذه العصابة الحوثية سنوات أخرى قابضة على السلطة المختطفة في صنعاء اليمن، فمصير اليمن -وخصوصا شماله- سيكون -لا محالة- بؤرة توتر وعدم استقرار للإقليم، وخطرا على الملاحة الدولية في بحري العرب والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وحتى لا يضيع اليمن وإلى الأبد، نتساءل: متى تثور صنعاء وتتحرر من الكابوس الفارسي، وتلبي صوت مستبصر العرب «البَرَدّونِي»؟

صنعاء يا أخت القبور

ثوري فإنك لم تثوري

يا شمس صنعاء الكسول

أما آن لك أن تدوري؟.

غازي الفقيه

غازي أحمد الفقيه كاتب ومؤرخ، نشر في عدة صحف ورقية وإلكترونية ماجستير تاريخ حديث ومعاصر له كتابان مطبوعان: * تاريخ القدس الشريف من 1917 _ 1948 * القوز تاريخ المكان وسيرة الإنسان.. دراسة تاريخية اجتماعية حضارية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق