برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

بالعلم تبنى الأمم

العلم نور الحياة ومشعل التقدم وأداة التنمية ووسيلة التنافس وسفينة النجاة وقافلة المواجهة، بل وقائد المجتمعات نحو سلم التطور والنهضة والإبداع، وفي عصرنا الحاضر يعد العلم سلاح التربع على قمم المعرفة والاقتصاد.

ففي خضم التغيرات المتسارعة والثورة المعرفية والانفجار التقني، يتحتم على الأمم والمجتمعات والدول الأخذ بزمام المبادرة وتكثيف المجاديف للحاق والإمساك بزمام التكيف والتأقلم مع تلك المتغيرات، بل والتحديات التي لا تقبل التسويف ولا التأخير ولا تأجيل عمل اليوم إلى الغد.

فالاستثمار في الاقتصاد المعرفي اليوم أصبح يمثل هاجسا مؤرقا وسمة ملازمة لملامح العصر الحالي، وكان لزاما على التعليم مواكبة مثل هذه المتغيرات والأخذ بزمام السبق والمبادرة والسرعة، فبناء الإنسان وإعداد القوى البشرية يمثل هدفا نبيلا وغاية كبرى لأنه يعد المحور الأساس ولاعب الوسط المتمكن، الذي يتم من خلاله تفتيق الجوانب الابتكارية والإبداعية وخلق المبادرات المؤثرة.

وإذا كان الشباب في بلادنا يمثلون ما يقرب من 60 في المئة من حجم السكان، فإن التطلعات نحوهم كبيرة والطموحات عالية في إعدادهم وتأهيلهم تأهيلا يمكنهم من إحداث نقلة نوعية في الاستثمار المعرفي واستغلال التنوع الطبيعي والمناخي والبيئي الرائع في وطنهم، وتعزيز كل السبل التي من شأنها التميز والتفوق وإيجاد أرضية قوية لنمو الجوانب الاقتصادية وتحقيق غايات «رؤية 2030» المباركة، من خلال إيجاد مداخل تعليمية متنوعة وملائمة لقدرات الشباب وحاجاتهم واهتماماتهم، وفتح مزيد من قنوات الدورات المهنية والصناعية بشكل أكبر ومتنوع، وتشجيعهم على الانخراط بها ووضع المحفزات المادية والمعنوية التي تجذبهم للالتحاق بها، وكذلك إيجاد ورش تدريبية بالمجمعات التعليمية، وتعريف الشباب بالمناطق والمجمعات والشركات الصناعية الرائدة، وإتاحة الفرص لهم للقيام بزياراتها ورؤية منجزاتها عن كثب.

ولعل الجامعات بتنظيمها الجديد واستقلاليتها المالية تفكر في إيجاد ورش ومطابع ومصانع مصغرة، وكذلك مواقع للدراسات التنموية والغذائية والدوائية داخل الحرم الجامعي، لإتاحة الفرص للطلاب للتدريب وممارسة هواياتهم وتهيئة البيئة المناسبة لإطلاق قدراتهم العقلية والتفكيرية والإبداعية، بل وإيجاد البيئة التنافسية التي تعزز التميز والتفوق، والحرص على توطين التقنية، لا سيما أن لدينا قدرات مبدعة من الجنسين في مجال الدراسات الحاسوبية ونظم المعلومات والبرمجيات والذكاء الصناعي على أن تكون تلك المجمعات الصناعية المصغرة متاحة لكل طلاب الجامعة، وغيرهم من طلاب المراحل التعليمية في التعليم العام وفق إجراءات علمية دقيقة ومحفزة، مع عقد شراكات مع القطاع الخاص لتبني القدرات المبدعة من الشباب ودعم مبادراتهم.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق