برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شرفات

سمك «G5»

يروى أن أحد الصيادين في جزيرة نائية بالمحيط الهندي، قد عزم على وعد سكان القرية بأن يحضر لهم ألذ وأطعم الأسماك كل يوم، ذهب الصياد الذي لا يملك سوى شبكة صيد مهترئة وقارب مثقوب، لُيُسوقَ ألذ وأطيب الأسماك إلى كل بيت من بيوت الجزيرة، فوعد أهل كل بيت بحصتهم اليومية من ألذ الأسماك، وكلما قاطعه أحد السكان متسائلا عن جودة الأسماك التي سيحضرها، تفنن الصياد في وصف هذه الأسماك كأنها في حوزته.

مرت الأيام وتمكن الصياد من جمع المال الوفير من سكان الجزيرة، إلا أنه لم يقدم لقاطني هذه الجزيرة سوى الأوهام، والشيء اليسير من الأسماك الصغيرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لقد تبخرت الوعود التي وعدهم بها من أسماك شهية لذيذة تأتي إلى أبواب منازلهم كل يوم، دون أن يعيد لهم شيئا من أموالهم التي تحصل عليها بوعوده الحالمة، فما الذي حدث يا ترى؟

هذا هو حالنا -عزيزي القارئ- مع شركات الاتصالات التي تزعم تقديمها لخدمة الجيل الخامس من الإنترنت السريع، هذه الشركات التي أمطرتنا بدعاياتها، فأخذت المال ولم تفِ بالوعود التي قطعتها.

وأنى لها، فقد باعت -كذلك الصياد- شيئا لا تقوى على إحضاره بشباكها المهترئة كل يوم، إلا أنها وبكل جرأة تُحصِّل من جيوبنا الغالي والثمين مقابل خدمة لا تملكها أو خدمة رديئة لا تسمن ولا تغني من جوع، فإن سمعت وعود الصياد فلا تصدقها وإن غلّظ لك الأيمان كل يوم.

فهد عطيف

دكتوراه في التحليل النقدي للخطاب الإعلامي: التصوير اللغوي في خطاب الصحافة البريطانية - جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة، عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك خالد، وكيل كلية اللغات والترجمة للتطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد سابقًا 2015 – 2016، محاضر بكلية الآداب جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة للعام 2011- 2012، عضو نادي الإعلاميين السعوديين ببريطانيا لدورته الثالثة، كتب في عدد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق