برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

ورحل نجم ساطع من نجوم العطاء

تصادف أحيانا بأشخاص لهم شخصيات متفردة علما وخلقا وفكرا وثقافة وتعاملا، ويتركون بصمات رائعة وأثرا جميلا لدى كل من يتعاملون معه، وتبقى ذكراهم عالقة في الأذهان، وتظهر صورتهم الذهنية الجميلة في كل موقف، وهذا لعمري يعد من أجلّ النعم التي ينعم بها الله -سبحانه وتعالى- على بعض البشر.

بل إن هؤلاء الأشخاص يتسمون بسمات رائعة تظهر في كل وقت وحين، وتجد لديهم قدرات خلاقة ينشرون عبيرها الفواح في الأعمال التي يقومون بها، وعلى المهام التي ينجزونها، وبين الأفراد الذين يعملون معهم، ويتجلى إنجازهم وتفانيهم في العمل في كل الأحوال حتى وهم يعانون مرضا أو على السرير الأبيض في المستشفى أو حتى بعد وفاتهم، إنهم كالنحل في حركة دائبة ونشاط مستمر.

ومن هؤلاء من عاصرته وأعرفه جيدا، حيث رافقته أخا عزيزا وصديقا رائعا، فقد أحب عمله كثيرا وتغمرك ابتساماته المشرقة في كل الأحوال، وكانت لديه قابلية التعلم من الجميع، بل وحرص على نقل خبراته وتجاربه وعلمه للآخرين بدون تحفظ. لقد عمل في جامعة الملك سعود، فرع أبها، ثم في جامعة الملك خالد، وتنقل في أكثر من موقع إداري في عمادة القبول والتسجيل وشؤون الطلاب، وترأس عددا من اللجان.

ترك الجامعة مبكرا لانشغاله بتأسيس كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة بأبها سابقا، كلية ابن رشد حاليا، بتوجيهات سديدة من الأمير سلطان بن عبدالعزيز، والأمير خالد الفيصل، عندما كان أميرا لمنطقة عسير آنذاك، وقضى جزءا من عمره يرعى هذه الكلية عميدا لها يبحث سبل تطويرها، من أجل أن تصبح رافدا مهما لقطاع السياحة والإدارة في الوطن الغالي، بل إنها أصبحت تمثل أحد أبنائه، وكنت أقول له على سبيل النكتة والمرح: هل أضفت هذه الكلية في سجل العائلة الرسمي؟ فقد عملت معه وكيلا للكلية معارا من الجامعة لفترة من الوقت.

فقد كان أخا وصديقا عزيزا وإداريا متمكنا وخبيرا متميزا ومستشارا أمينا، محبا للعمل التطوعي والخيري وله أيادٍ بيضاء في تأسيس بعض الجمعيات الخيرية، مثل جمعية الأيتام «غراس» في جازان، وكان رئيسا لمجلس الإدارة قبل مرضه.

والأهم من كل ذلك أنه كان شخصا محبا لوطنه حتى الثمالة، ولا مانع لديه من مواصلة العمل اليوم كاملا، يزرع الخير أينما حل وينشر الحب حيثما اتجه، ولكن لا مفر للإنسان من القضاء والقدر، فقد غادر دنيانا إلى جوار ربه يوم السبت 17/6/1442هـ بعد مرحلة مرضية عانى منها لفترة طويلة.

كنت قد كتبت المقالة يوم الثلاثاء 13/6/1442هـ وهو في العناية المركزة وأرسلتها للصحيفة، إلا أن القدر كان سباقا، ولا شك أن جهوده كانت كبيرة ومتنوعة في جازان وعسير، إنني أتحدث عن شخصية استثنائية ومعطاءة تستحق التكريم من أهل الوفاء.

إنه الأخ العزيز الدكتور علي بن عيسى الشعبي، عميد كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقا، ولأننا في وطن العطاء وتعلمنا من ديننا ووطننا وقيادتنا كل قيم الوفاء، فلعل الإخوة الكرام في إمارة عسير وجازان يفكرون في تكريم مثل هذه الشخصية الاستثنائية المتميزة، حتى بعد وفاته، ولو بإطلاق اسمه على أحد الشوارع الرئيسة في جازان أو أبها أو محافظة الدرب، أو على إحدى القاعات في جامعة الملك خالد.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق