برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

الأشجار التي تناسب صحراءنا

فترة الشتاء هي فترة المناخ الذهبي عندنا في السعودية، ابتداء من شهر نوفمبر تقريبا، وحتى شهر إبريل، حيث تتحول درجات الحرارة من الأربعينات نهارا، إلى درجات يتم تحملها وعندما يحل الشتاء، ومع أن هناك وطأة لموجات من البرد، إلا أن أكثر مدننا كثافة وهي «الرياض والشرقية، وجدة، ومكة، والمدينة المنورة» تتحول إلى مدن تستطيع أن تمشي في شوارعها نهارا، وترتاد مناطقها المفتوحة في أي وقت، ولكن سيكون ضربا من الجنون، عندما تتجول في أماكن مفتوحة في هذه المدن في شهور الصيف، عندما تلامس درجات الحرارة سقف الخمسين درجة، وحتى قبيل الفجر تصل درجات الحرارة للأربعينات.

وقد يألف أهل هذه المدن طريقة قلب السخان في المنازل إلى مبرد للماء، عندما تفصل عنه الكهرباء، فيكون أبرد بكثير من المياه التي تنتقل من أنابيب المياه، ومع مرور الزمن تزداد هذه المدن حرارة، فكل ما فيها هو باعث للحرارة، المكيفات التي تنفث السخونة، ومئات الآلاف من السيارات التي هي أيضا تولد الحرارة بالشوارع، لتكون المحصلة لهيبا فوق لهيب، وجحيما لا يطاق.

أمضينا عشرات السنين، نضخم من تسخين المدن، ونحن أبناء الصحراء الذين نعاني أصلا من سخونة الأجواء، ولكن في الأخير، فطنا لعامل تبريد أغفلناه كل هذه المدة، وهو زراعة الأشجار لتخفيض درجات الحرارة، ولكن زراعة الأشجار تحتاج إلى مياه، والمياه هي الأخرى هاجس يؤرقنا، فبلدنا فقير من مصادر المياه، ومن أكثر بلدان العالم جفافا، فما الحل وما الحيلة؟

الحل، أعتقد أنه في جامعتنا، ومراكز بحوثنا، ومدننا العلمية والتقنية، التي -ولله الحمد- لدينا فيها وفرة كبيرة، ولحسن الحظ أن أكبر جامعاتنا، ومعاقلنا البحثية، تقع في هذه الجغرافيا الملتهبة، هناك حلول كثيرة مثل إعادة تدوير المياه المهدرة في مجاري الصرف، لدينا مياه شبه نظيفة مثل مياه ألوف المساجد التي تستخدم في الوضوء، هناك تقنيات حديثة للري، وبالإمكان ابتكار طرق تناسبنا في مناطقنا شحيحة الموارد المائية، يجب أن تكون هناك بحوث عن الأشجار التي تتحمل العطش وتناسب بيئتنا، أو تعديلها وراثيا لتناسبنا وتعطينا أحجاما أكبر، واخضرارا دائما، هناك إمكانية تعديل أشجار مثل السدر، والطلح، والسرو، والأثل، وراثيا، ما يعطي أشكالا أفضل في مدننا، هذه الأشجار هي أشجار صديقة لبيئتنا وتتحمل العطش.

أعتقد أننا يجب أن نفكر في بحوث البيئة بجدية بجامعاتنا، وأن تتبنى جهات مثل الأمانات والبلديات، دعم هذه البحوث، وتخفيف وطأة ازدياد سخونة المدن بتخضيرها، وتشجيرها، شيء من الحياة يجب أن يدب في أوصال مدننا الكبرى، حتى لا تبقى فقط قوالب من الخرسانة.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق