برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

الفرد والدوائر الاجتماعية

تتفاوت الطبائع للأفراد، وعليه تتنوع الشخصيات بين اجتماعية، انطوائية، عدائية، حساسة، نرجسية، عصبية وغيرها، وبرغم هذا التنوع العميق في بنية الشخصية إلا أن جميعها تكوّن علاقات بشكل أو بآخر، فالإنسان اجتماعي بطبعه ولا يستطيع العيش مُبعدا أو وحيدا، فما مقدار احتياج الفرد للتواصل الاجتماعي؟

تختلف نسبة احتياج الإنسان وفقا لشخصيته، فقد شهدنا كيف أثر عام 2020 بظروف الحجر والعزل الكوفيدي على نفسية الأفراد الاجتماعيين، أكثر من غيرهم، وقد اعترف الكثير بحاجته الماسة للخروج والتواصل مع الناس تحديدا، على عكس الشخصيات الانطوائية، التي دائما تُظهر رغبتها في العيش بعيدا عن الجماعات، إلا أنها هي الأخرى تأثرت -على الأقل- بسبب مزاولتها للعمل عن بعد، الأمر الذي لا يوفر تواصلا بشريا مباشرا في بيئة العمل.

كذلك الشخصيات الحساسة -ونظرا لحساسيتها المفرطة تجاه الآخرين- قد تُظهر عدم الحاجة للعلاقات، خاصة بعد تعرضها لصدمات عاطفية أو ربما لتعاملات جافة نوعا ما، إلا أنها متوقعة وعادية ولا تصل لمستوى الصدمة، لكن بحسب منظور الشخصية الحساسة جدا تعتبرها صدمة مؤثرة، تدفعها للابتعاد والتفاعل السلبي مع العلاقات بشكل عام، فتجد كثيرا من الحساسين بإفراط يدّعون عدم الحاجة للعلاقات الاجتماعية والقدرة على العيش في بعد وأمان، لكن سرعان ما تلحظ تغير مزاجهم ونفسيتهم إثر لقاء مع الأصدقاء القدامى أو اجتماع عائلي حميم، وهذا ما يكشف عن حاجتهم الداخلية للتواصل الاجتماعي والانفتاح على الآخرين، ولكنهم لا يعرفون ذواتهم جيدا ولا يتقنون ملاحظتها، فهم سريعا ما ينسون انتعاشهم بعد اللقاءات بالناس ليغطوا في غيبوبة التحسس من أفعال الآخرين، وهذا ما يُحبط كثيرا من علاقاتهم.

ما ذُكر أعلاه يكشف عن حاجة الإنسان عموما للتواصل والتفاعل البشري، فالعلاقات الاجتماعية تفتح للاجتماعي مجالا للتواصل والإنتاج، وتُشرع للانطوائي نوافذ من التعلم والتعرف على تجارب أخرى، كذلك تُتيح للحساس دروسا مجانية، ليعرف أن الحساسية المفرطة قد تكون عامل تدمير لعلاقات مهمة ومهارات أساسية، وإن النجاح يتطلب الموازنة بين الانخراط والتفاعل والتسامح والاندماج أو التوقف وحصر العلاقة في حدود معينة.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

تعليق واحد

  1. يبدو ان كوفيد خلط الاوراق الاجتماعية وقلب بعض الاعراف رأساً على عقب لكن قد تكون المحصلة النهائيه خيرًا للعباد . شكرا لكم استاذتنا رجاء على تناول هذا الموضوع الساخن وما ينطوي عليه من ملازمات وآثار خاصة على الحياة الاجتماعية لهذه الجائحة ما زالت تتكشف لنا يوماً بعد آخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق