برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غيض من فيض

فاعلو الخير الضار

الناس بطبعهم يحبون عمل الخير، وهم يتفاوتون في درجاته كثيرا، فمنهم من يفعل الخير، ومنهم من يعتقد أنه يفعل الخير.

هل رأيتم ذلك الذي ينثر ما تبقى من تلك الكبسة على أرصفة الطرق؟ أو ذلك الذي تفنن في تغيير النمط الغذائي للطيور فذهب يقدم شتى أصناف الأطعمة من وجبات سريعة وحلويات؟ هل سمعتم بطير يأكل بسبوسة؟ أو قط يتعشى فيتوتشيني؟

المنظر مقزز للغاية، حين نرى عشرات الطيور وبجوارها القطط في حالة انتشاء، لا تكلّ ما يرميه الناس، حتى القطط فقدت خصائصها الغريزية، تأكل الطعام بجوار الحمام الذي تكيف مع هذا الوضع الغريب، لماذا يقوم القط بالصيد وهو يأتيه هذا البوفيه المفتوح على مدار الساعة؟ ولماذا يهاب الحمام القطط الضعيفة التي تدلت أمعاؤها من الوجبات الممتلئة؟

هم يعتقدون أنهم يفعلون الخير بإطعام الطيور والقطط الضالة ولكنهم يفعلون العكس تماما.

فعلهم هذا ليس فقط تلوثا بيئيا في أبشع صوره، بل أيضا مدعاة للتكاثر والعالم دائما يسعى للتحكم في أعداد الحيوانات، حتى تظل السيطرة عليه من قبل البشر ممكنة.

إن زيادة أعداد الحيوانات مضر جدا، ولا شك أن تقديم الطعام من العوامل البيولوجية السريعة في تكاثرها، أضف إلى ذلك أن هذا تدخل مضر في دورة الحياة الطبيعية.

وإن تكاثر الطيور وانتفاء خاصية الافتراس لدى القطط يساهم في تزايد أعدادها، وبالتالي زيادة الحشرات والزواحف الضارة والسامة في بعض الأحيان التي قد توفر لها الآن بيئة مناسبة وغنية، وأعني بيض الطيور الذي تشمه الزواحف من مسافات بعيدة، ولا يخفى أيضا أن تكاثر القطط وشعورها بالأمان يجعلها لا تدفن فضلاتها كما هو في غريزتها، ولذا تجد الحدائق في الأحياء ملوثة ليس فقط بالطعام البالي، بل أيضا بفضلاتها، لأن القطط تدفنها حماية لنفسها حتى لا تشمها الحيوانات المفترسة ولكن في بيئة مضطربة بيولوجية، لما الدفن؟

ينبغي أن يكون هناك تدخل وفرض عقوبات لمنع هذه التصرفات المضرة، لأن فاعلي الخير الضار قد تكاثروا، وما زالوا يعتقدون أنهم يفعلون الخير.

محمد المعيقلي

محمد المعيقلي، حاصل على الدكتوراه في الأدب الانجليزي من الولايات المتحدة الأمريكية، له العديد من البحوث العلمية المنشورة باللغة الانجليزية في مجال الأدب. صدر له كتاب باللغة الانجليزية بعنوان «Read to Change» وفي مجال الرواية، صدر له «العودة إلى سلطانة» .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق