برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إيقاع

لعبة «سخيفة» مع الزوجات

هي ليست أكثر من لعبة سخيفة يمارسها بعض الأزواج مع زوجاتهن، وتلك اللعبة تحتاج أن نعرض لها هنا ولو بإيجاز، وكمدخل للموضوع نبدأ بطرح سؤال على بعض إخواننا الرجال، فعندما يغضب أحد أولئك من زوجته، تراه يذهب إلى تهديدها بأنه سيتزوج عليها، هكذا «دفعة واحدة» حتى ولو كان موضوع «الزعل» بينهما صغيرا أو تافها.

فهل هو محق في ذلك؟

والواقع والمنطق المعروف أن الذي يريد أن يفعل شيئا فإنه في الغالب لا يُهدد، ولكنه يمضي ويفعل ما يشاء، هذه واحدة، والثانية أن حكاية التهديد بـ«الضُرَّة» شماعة سخيفة من عدة وجوه، فالمرأة –بطبعها- تريد الرجل لها وحدها، وهذا التصرف من الزوج خدش هائل لمشاعرها، رغم أنه في الغالب لن يفعلها.

ثم أن الزوجة الثانية ليست في واقع الأمر شيئا يصلح للتهديد، ولا هو من أدوات إصلاح الزوجة الأولى إن كانت هناك حاجة للإصلاح، فالزواج بالثانية -فيما لو فعلها الزوج- فإنما يكون قد قام بسُنة نبوية يفعلها المقتدر عليها، بشروطها وضوابطها المعروفة، وفي أجواء عامرة بالهدوء والحكمة والتفكير العميق.

ولكن، ولأن هناك من الرجال من تنقصه الحكمة وتغيب عنه الفطنة، وليست في حوزته –أصلا- المبررات الوجيهة المعروفة شرعا للزواج بالثانية، فإنك تراه يمارس هذه اللعبة أو لعلها الحماقة مع زوجته، فتراه عند كل نقاش محتدم معها لا يجد وسيلة للخلاص من التحاور معها سوى تهديدها بـ«ضُرَّة» وهذا في الواقع تجاوز على المعاني الكريمة، والمغازي العظيمة لما أباحه الدين من الزواج بالثانية والثالثة والرابعة.

فالإسلام العظيم لم يقرّ هذه السُنّة من أجل التهديد، أو لجعل هذه الناحية المباحة مجرد «علكة» في فم كل زوج مستهتر ونزق أو ممن يعيش «على أعصابه» ولم يرِدها الإسلام نكاية بالزوجة الأولى، وعاملا لـ«رفع ضغطها» فهو -أي الإسلام- أكرم وأعظم من كل هذا، ولكن لأن بعض الأزواج لا يفهم حتى «كوعه من بوعه» فقد أوجدوا بهذه الصفاقة حالة من الرعب والكراهية غير الطبيعة عند فريق كبير من النساء ضد التعدد.

وأستطيع أن أقول ختاما: إن هذا التصرف الأرعن من بعض الأزواج هو في الواقع لعبة، نعم، هو لعبة سخيفة، ومؤشر لتضاؤل الوعي.

بخيت الزهراني

بخيت طالع الزهراني، بكالوريوس الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبدالعزيز، كاتب وصحفي، سكرتير تحرير صحيفة «البلاد» سابقا، حصل على جائزة وزارة الحج السعودية عن أفضل تقرير صحفي إنساني لعام 2013، حصل على جائزة منطقة الباحة لأفضل قاص بالمنطقة لعام 2014 عن مجموعته القصصية «حفلة الجن» له سبعة من الكتب المنشورة، وأخرى قيد النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق