برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تفاعلقلم يهتف

لم يكن صديقا فحسب

كان أول لقاء لنا، أخي «علي» وأنا، في مدينة كاردف، في مقاطعة ويلز البريطانية أيام ابتعاثنا هناك في 1985م، ومن ذلك الحين، لم نكن أصدقاء فحسب، بل أكثر من شقيقين.

باعدتنا ظروف العمل بعد عودتنا إلى أرض الوطن، ولكنها لم تستطع تلك الظروف أن تمنع تواصلنا طيلة 35 عاما، حتى جاء من لا يراعي أحدا، وفرّقنا بقدرة القادر -جل وعلا- ولكل أجل كتاب.

غيّب الموت شقيقي وصديقي علي بن عيسى الشعبي في غيابي، فقد منعتني الظروف، هذه المرة، حتى من مواراته الثرى، فحقدتُ على الزمن وعلى الظروف التي فعلت ما لم تستطع فعله لسنوات، وكأن الزمن انتصر لها بعد هزيمة طويلة في نظرها، وكأنها سويعات في حياتنا، دون أن نفكر في فراق قادم، لا محالة، فعسى الله أن يجمعنا في مستقر رحمته.

يا منبعَ الجودِ والإحسانِ والشِّيمِ

يا مَن تسنَّمَ ركــــنَ المجـــدِ والقيــمِ

اليوم غابَ الذي قد كان لي سندا

ذاك ابن عيسى عليٌّ صاحب الهممِ

أنعى عليّـا أبا عيسى بذارفـةٍ

والشجوُ بادٍ علينـا غير منكتمِ

لم أكن الوحيد الذي حزن عليه، فقد حزن معي أهله وخاصته من بني شعبة:

ينعى بنو شعبة وجها فقد فقدوا

مَن كان ضوءا ينيرُ الدربَ في الظلمِ

حتى اليتامى الذين كان يرعاهم في حياته، بكوه كثيرا وافتقدوا إطلالته عليهم:

أمّـا اليتامى فأبكتْهُـم وقد علموا

أنَّ الرحيــلَ لقلبٍ جاد للرَّحِــمِ

سأحزن طويلا، حتى تتعهّد الأيام ألاّ تخنّي بعدها:

يامي بني السَّعدِ مَن أشجتْهُ فرقتُه

فصنوُهُ ذلك الشعبي من القِدمِ

سامحني يا «علي» إن بكيتك كثيرا، فأنت تعلم مكانتك منّي، رحمك الله وأنزلك الفردوس الأعلى من الجنة، ولنا -أبناء علي الشعبي وأنا- من الله الصبر الجميل:

فالموتُ حقٌّ وكلُّ الناسِ يدركهم

مَن عاشَ ذا صحةٍ منهم وذا سقمِ

ولا نقولُ سوى مـا يرتضي فلـه

سبحانه الحُكمُ في بــدءٍ ومختَتَمِ.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق