برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أمواج

«توكلنا» جاهزية التطبيق

يعد تطبيق «توكلنا» التي أطلقته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي «سدايا» للهواتف النقالة، تطبيقا مهما يستهدف الحفاظ على صحة سكان السعودية من مواطنين ومقيمين، وقد استخدم في الفترة الأولى لانتشار فايروس كورونا، حينما كان التجول مقيدا، فكان التطبيق هو المنفذ الذي من خلاله أمكن الحصول على تصاريح التنقل في تلك الفترة الصعبة.

وساعد ذلك التطبيق في السيطرة على انتشار الوباء والحد من تفشيه، ولكنه لم يكن إلزاميا آنذاك، واقتصر استخدامه على من كان في حاجة للتنقل في الأوقات التي لم يكن مسموحا فيها بالتنقل، ولكن مع القرارات الجديدة التي جعلت من «توكلنا» شرطا إلزاميا لدخول المنشآت والمباني الحكومية والأسواق، أصبح هذا التطبيق كجواز سفر محلي لجميع سكان السعودية من البالغين، فبدون هذا التطبيق في جهاز الهاتف النقال يصبح الشخص قاصرا، أو غير مؤهل لدخول هذه الأماكن.

الاحتراز والإجراءات الوقائية مسألة حيوية، فالحزم والصرامة والتشدد في تطبيقهم لا يجب أن يكون موضع خلاف، كونهم يصبون في حماية الإنسان والحفاظ على صحته، ووجود ما يشبه الجواز الصحي لدى كل من يعيش في هذه البلاد العزيزة يستخدمه في قضاء شؤونه اليومية، وفي الاختلاط بالآخرين لا يتسبب في أي ضرر، لحامله وللآخرين، بل العكس من ذلك هو الصحيح.

لكن السؤال الذي يتبادر للذهن: هل تطبيق توكلنا قادر على تحقيق هذا الهدف؟

لقد وجدنا اليوم مدى الصعوبة التي واجهت كثيرا من محملي التطبيق، حيث لم يتمكنوا من فتحه بسبب الضغط عليه، فطاقته الاستيعابية لم تكن مهيأة لكل هذا العدد الكبير من مستخدميه، وهو ما منع البعض حتى من دخول مراكز التسوق لأن التطبيق لم يفتح معهم، ولدى الحراس تعليمات صريحة بعدم دخول أي متسوق ما لم يكن «توكلنا» أخضر اللون.

أمر آخر، إن التطبيق لا يظهر مدى تعرض الشخص للعدوى من مخالط مصاب ما لم يقم هذا المخالط بإجراء فحص كورونا، فإذا لم يقم بذلك فمن أين لمحمل التطبيق في هاتفه أن يعرف أنه تعرض لعدوى؟ أليس في ذلك نقص في التطبيق يقلل من فعاليته والغرض من وجوده في هاتف كل متسوق ومراجع لدائرة حكومية أو منشأة عامة؟ ألا يجب على «سدايا» أن تأخذ كل ذلك بعين الاعتبار قبل فرضه بهذه الطريقة؟

زاوية أخرى يجب الاهتمام بها والبحث عن التقليل من تأثيراتها، لقد استفادت شركات الهاتف من هذا القرار، فتهافت الناس على ربط هواتفهم النقالة بالإنترنت لم يعد خيارا خاضعا للرغبة الشخصية، وإنما أصبح إلزاما لا مفر منه «أو هكذا بدا للناس» وهو ما سيزيد من مبيعات هذه الشركات، ويرفع من أرباحهم لهذا الفصل، التي هي أصلا مرتفعة بسبب العوائد الكبيرة التي حققتها خلال العام الماضي عبر بيعها لمختلف الباقات من خدمة الإنترنت للأفراد والمنشآت.

وقد جاء التعليم عن بعد ليفرض على كل رب أسرة البحث عن أفضل وأسرع الباقات وأكبرها حجما، خاصة لمن لديهم عائلة كبيرة وبها أكثر من تلميذ، لتضيف عليهم عبئا ماليا جديدا، يقضم جزءا كبيرا من دخولهم، وها هو الإلزام بتطبيق توكلنا في الهواتف النقالة، جاء هو الآخر ليفاقم من هذا الاستنزاف، الذي يتزايد يوما بعد يوم.

زكي أبو السعود

زكي أبو السعود، بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي، كتب في عدد من الصحف السعودية والعربية، ناشط اجتماعي، له الكثير من المبادرات المجتمعية وعضو في عدد من المجالس والديوانيات الثقافية في محافظة القطيف وخارجها.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق